سابقة خطيرة في غزة: عصابة مسلحة تُجبر سكاناً على النزوح شرق المدينة

في تطور غير مسبوق داخل قطاع غزة، أجبرت مجموعة مسلحة تنشط في الأحياء الشرقية من مدينة غزة سكان مربع سكني كامل في حي التفاح على النزوح القسري، تحت تهديد السلاح. ويقع المربع السكني المستهدف بمحاذاة «الخط الأصفر» الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و**حركة حماس**.
تهديدات مباشرة وإمهال حتى غروب الشمس
وأفادت مصادر ميدانية بأن عناصر مسلحة تتبع ما يُعرف بـ«مجموعة رامي حلس» اقتربت فجر الخميس من ما تبقى من منازل المواطنين في منطقتي الشعف والكيبوتس شرق المدينة، وأطلقت النار في الهواء قبل أن تعود ظهر اليوم ذاته وتطالب السكان بالإخلاء الكامل، ممهلةً إياهم حتى غروب الشمس، مع التهديد بإطلاق النار على كل من يرفض المغادرة.
أوامر عبر مكبرات صوت وادعاء بتفويض إسرائيلي
وبحسب المصادر، لم يقترب عناصر المجموعة من السكان بشكل مباشر، بل أصدروا أوامر الإخلاء من مسافات بعيدة عبر مكبرات صوت، مدّعين أن الخطوة تأتي «بأوامر من الجيش الإسرائيلي» الذي يسيطر على مناطق شرق الخط الأصفر، على مسافة تزيد على 150 متراً من منازل العائلات التي عادت إليها حديثاً بعد فترات نزوح سابقة.
نزوح جديد لأكثر من مئتين وأربعين شخصاً
واضطر السكان فعلياً إلى النزوح باتجاه مناطق غربي مدينة غزة، في رحلة نزوح جديدة وشاقة، وسط أوضاع إنسانية قاسية. وقدّرت المصادر عدد المتضررين بأكثر من 240 شخصاً، بعضهم يقيم في خيام بين منازل مدمّرة جزئياً، اضطروا جميعاً إلى ترك المنطقة تحت التهديد المباشر.
خطوة تمهيدية لتوسيع السيطرة
وأشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية كانت قد ألقت خلال اليومين السابقين براميل صفراء لا تحتوي على متفجرات في المنطقة نفسها، من دون إصدار أوامر إخلاء حينها. واعتبرت أن ما جرى لاحقاً عبر هذه المجموعة المسلحة يمثل تنفيذاً عملياً لخطة تهدف إلى تهجير مزيد من السكان من المناطق المصنفة سابقاً «خضراء وآمنة» وفق مسار الانسحاب، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
تمدد تدريجي وابتلاع أحياء سكنية
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن الجيش الإسرائيلي وسّع خلال الأسابيع الماضية نطاق «الخط الأصفر»، بما يعني السيطرة على شريط جديد بعمق يتجاوز 150 متراً وعرض يقارب 300 متر داخل حي التفاح، عبر القصف والتهديد المتكرر، في إطار تمدد تدريجي داخل المناطق السكنية الشرقية للقطاع.
منطقة عازلة تمتد حتى صلاح الدين
وتشير التطورات إلى ترجمة فعلية لمخطط إقامة منطقة عازلة بعرض لا يقل عن كيلومترين ونصف، تمتد من شارع صلاح الدين، الطريق الحيوي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، وصولاً إلى الحدود التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر 2023. ويُعد الشارع محوراً استراتيجياً لطالما شكّل هدفاً رئيسياً للتحركات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب.
خروقات متواصلة وارتفاع عدد الضحايا
وتزامن هذا التطور مع استمرار الخروقات الإسرائيلية في أنحاء متفرقة من القطاع، حيث سُجل سقوط قتلى وجرحى جراء قصف بطائرات مسيّرة ونيران آليات عسكرية في شمال القطاع وشرقه، إضافة إلى غارات جوية على مناطق شرق خان يونس وشمال رفح. ووفق معطيات ميدانية، تجاوز عدد ضحايا هذه الخروقات منذ بدء وقف إطلاق النار أكثر من 413 فلسطينياً، في حين تتحدث حماس عن أرقام أعلى وخروقات متكررة للاتفاق.
رهان سياسي على المرحلة المقبلة
وتواصل حماس اتصالاتها مع الوسطاء بشأن ما تصفه باستمرار خرق الاتفاق، بالتوازي مع بحث الانتقال إلى المرحلة الثانية منه، وسط تعويل على ضغوط دولية لوقف التمدد العسكري ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض.







