تخفيضات انتاج النفط تضع التصنيف الائتماني للعراق تحت مجهر ستاندرد اند بورز

في تطور لافت يعكس التحديات الامنية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها المنطقة، وضعت وكالة ستاندرد اند بورز العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الاجل عند "بي -" تحت "المراقبة السلبية".
وجاء هذا القرار في خطوة استثنائية خارجة عن نطاق المراجعات الدورية المعتادة، مبررا بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في انتاج النفط العراقي، والذي شهد تراجعا كبيرا بنسبة تصل الى 70 في المائة، ليصل الى حوالي 1.2 مليون برميل يوميا فقط.
ويعزى هذا التدهور بشكل رئيسي الى الاغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ بداية الصراع في 28 فبراير 2026، مما اثر بشكل كبير على قدرة العراق على تصدير النفط.
وتزامن بيان الوكالة مع اعلان الحكومة العراقية عن التوصل الى اتفاق مع حكومة اقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط الى ميناء جيهان التركي، الذي يعد مركزا حيويا للطاقة، وذلك ابتداء من يوم الاربعاء.
وكشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية الى اقصى طاقتها، مما اضطر السلطات الى تعليق الانتاج في مرافق حيوية، وعلى راسها حقل الرميلة العملاق، الذي يعتبر الاكبر في البلاد بطاقة انتاجية تصل الى 1.4 مليون برميل يوميا.
وامتدت الازمة لتشمل حقول كركوك في الشمال، التي تنتج حوالي 220 الف برميل يوميا، والتي توقفت ايضا لاسباب امنية.
وحذرت الوكالة من ان اعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة لن تكون عملية سهلة، بل قد تستغرق اسابيع او حتى اشهرا، نظرا للتعقيدات الهندسية المرتبطة باليات الاغلاق والفتح للمنشات الضخمة.
وعلى الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة للاقتصاد العراقي، حيث يمثل النفط 90 في المائة من ايرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.
ومع استمرار الازمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 الى 4.5 في المائة، مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير الماضي.
ومما يزيد المشهد تعقيدا هو عدم اقرار موازنة عام 2026 حتى الان، بسبب تاخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف "1/12"، التي تعطي الاولوية للرواتب والمعاشات، ولكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التاخير.
واشارت الوكالة الى ان محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط انابيب كركوك جيهان التركي، او محاولة الوصول الى اسواقه الرئيسية في الصين والهند عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية.
ورفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 الى 80 دولارا، نتيجة لاضطراب الامدادات، لكنها اكدت ان ارتفاع الاسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.
ورغم التحذيرات، لفتت الوكالة الى ان العراق يمتلك "درعا" يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار، تغطي 10 اشهر من المدفوعات، يشكل الذهب منها 25 في المائة.
وتتوقع الوكالة ان تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية، وهو ما يمنع حاليا خفض التصنيف الى مستويات ادنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوما لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود امام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.







