الشتاء يتحول إلى أداة تعذيب داخل سجون الاحتلال

مع دخول فصل الشتاء وتصاعد موجات البرد القارس، تتفاقم معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل سياسة انتقامية ممنهجة تُمارَس بحقهم منذ السابع من أكتوبر، تحوّل فيها البرد إلى وسيلة تعذيب مباشر، إلى جانب القمع والتجويع والعزل الكامل.
وأكد مكتب إعلام الأسرى أن إدارة السجون تستخدم الظروف المناخية القاسية كجزء من أدوات العقاب الجماعي، حيث يُحتجز الأسرى في غرف رطبة تفتقر للتدفئة، مع فتح النوافذ عمدًا خلال ساعات البرد الشديد، ثم إغلاقها عند سطوع الشمس، ما يسبب إنهاكًا جسديًا ونفسيًا متواصلًا.
وأوضح المكتب أن أوضاع الاعتقال وصلت إلى مستويات غير إنسانية، في ظل اكتظاظ شديد داخل غرف ضيقة وغير صالحة للسكن، مع ارتفاع الرطوبة وانعدام التهوية الصحية، الأمر الذي فاقم انتشار الأمراض والأوجاع، خصوصًا بين المرضى وكبار السن.
وأشار إلى أن سياسة العقاب لا تقتصر على البرد، بل تشمل تجويعًا ممنهجًا عبر تقليص كميات الطعام ورداءة نوعيته، إضافة إلى مصادرة الملابس الشتوية والأغطية والفراش، وسحب المقتنيات الشخصية خلال الاقتحامات المتكررة للأقسام.
كما تواصل سلطات الاحتلال فرض عزلة كاملة على الأسرى، من خلال منع زيارات الأهالي والمحامين، وعزل قيادات الحركة الأسيرة في ظروف قاسية تهدف إلى كسر إرادتهم وشلّ أي دور تنظيمي داخل السجون.
وبحسب المعطيات، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 9300 أسير، بينهم 51 أسيرة تشمل طفلتين، إضافة إلى 350 طفلًا، وقرابة 3350 معتقلًا إداريًا دون تهمة أو محاكمة، فضلًا عن 1220 معتقلًا تصنفهم سلطات الاحتلال على أنهم “مقاتلون غير شرعيين”، دون احتساب معتقلي قطاع غزة.
وحذّر مكتب إعلام الأسرى من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى كوارث صحية حقيقية، مطالبًا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات وضمان حقوق الأسرى وفق القانون الدولي الإنساني.







