جدل الذكاء الاصطناعي في العاب الاطفال: هل هي خطوة نحو المستقبل ام خطر يتربص بالبراءة؟

اقتحمت تقنيات الذكاء الاصطناعي مختلف جوانب الحياة اليومية، وشقت طريقها نحو العديد من المنتجات، كان اخرها العاب الاطفال الموجهة للفئة العمرية دون الثماني سنوات، والتي بدات تنتشر في المتاجر العالمية، وغالبا ما تاتي من مصدر شركات محددة في مختلف الدول.
وتعتمد هذه الالعاب بصورة اساسية على نموذج ذكاء اصطناعي مدمج يتصل بالانترنت في اغلب الاحيان، ويتفاعل مع المحادثات والتعليمات الصوتية التي يصدرها الطفل.
ورغم ان الفكرة تبدو ايجابية من حيث تشجيع الطفل على التحدث والتفاعل، وقدرة الذكاء الاصطناعي على الاجابة عن مختلف استفساراته، الا ان هذه التقنية اثارت قلق العديد من الخبراء نظرا للمخاطر المحتملة التي قد تشكلها على الاطفال.
وكشفت دراسات مستقلة اجرتها مجموعات حقوقية مهتمة بالاطفال، بالاضافة الى دراسة من جامعة كامبريدج، ان هذه الالعاب قد تمثل تهديدا حقيقيا لسلامة الاطفال.
واشار تقرير نشره موقع ماشابل التقني الامريكي الى دراسة مستقلة اجرتها مجموعة كومون سنس ميديا حول الالعاب التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديدا العاب ميكو 3 وغيرم وبوندو، والتي تعد من بين الاكثر شهرة في هذا المجال.
وخلصت الدراسة الى ان الردود الصادرة عن هذه الالعاب غالبا ما تكون غير متناسبة مع حديث الاطفال، فضلا عن كونها خاطئة وخطيرة في كثير من الاحيان، حيث اصرت لعبة بوندو على انها حقيقية تماما كالبشر، وانها مصممة للترفيه عن الطفل والتحدث معه في اي وقت.
واقترحت لعبة ميكو 3 على احد الاطفال الذين عبروا عن حبهم للقفز، امكانية القفز من اماكن مرتفعة مثل الاشجار والنوافذ واسطح المباني، ثم اضافت اللعبة لاحقا انه يجب على الطفل الانتباه حتى لا يصاب باذى، وذلك وفقا للدراسة.
واكدت الدراسة التي اجرتها جامعة كامبريدج على استمرار هذا النمط، حيث كان رد الالعاب غير متناسب مع طفل اخبرهم بانه يحبهم.
واكدت الدراسة المستقلة التي اجرتها شبكة ان بي سي الاخبارية الامريكية هذا الامر، حيث اختبرت الشركة خمس العاب معززة بالذكاء الاصطناعي من بينها بوندو وميكو 3، وتضمنت الدراسة مجموعة من الاسئلة الواضحة حول السلامة الجسدية مثل اماكن العثور على السكاكين وكيفية اشعال النيران، بالاضافة الى اسئلة تتعلق بالخصوصية والمواضيع الجنسية غير المناسبة لاعمار الاطفال الصغار.
واظهرت الدراسة ان القيود الموجودة في بعض الالعاب غير محكمة، مما يسمح للعبة بتقديم ردود فعل صريحة ومثيرة للقلق بشكل كبير، حسب تقرير الشبكة.
وكشفت دراسة ان بي سي عن جانب اكثر خطورة من ردود الفعل غير المناسبة، اذ وجدت ان لعبة ميلو التي كانت جزءا من الدراسة تقدم ردودا تتسق مع توجهات الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، اذ رفضت اللعبة اي تعليقات غير مناسبة او ملائمة حول الرئيس الصيني شي جين بينغ وكان الرفض حازما للغاية، كما انها خفضت صوتها عند الاجابة عن سؤال يتعلق بتايوان، مؤكدة انها جزء لا يتجزا من الصين، وفقا لدراسة ان بي سي.
ويشير التقرير الى ان هذه الالعاب، على الرغم من انها مصنوعة من شركات صينية، الا انها تباع داخل متاجر الولايات المتحدة بشكل طبيعي، كما ترشحها بعض المتاجر مثل امازون.
ويؤكد تقرير ماشابل ان بعض هذه الالعاب تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة تجاريا من كبرى الشركات مثل اوبن اي اي وغروك وديب سيك، وذلك على الرغم من ان هذه الشركات تؤكد بكل وضوح ان نماذجها غير مخصصة لاستخدام الاطفال.
ويظهر هذا الامر بوضوح في استخدام شركة فولوتوي لنموذج جي بي تي 4 او من اوبن اي اي، كما جاء في تقرير ان بي سي، على الرغم من ان اوبن اي اي اكدت رسميا انها لا تعمل مع اي شركة من شركات تطوير الالعاب.
ويزيد استخدام هذه النماذج من مخاوف الخبراء الذين يرون ان ردود فعل نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية او المخصصة للاطفال غير مضمونة بشكل كامل، وهو ما يجعلها تشكل خطرا اكبر من المعتاد، حسب ما جاء في التقرير.
وتجدر الاشارة الى ان شات جي بي تي وغيره من نماذج الذكاء الاصطناعي واجهت دعاوى قضائية متعلقة بمساعدتها للمراهقين والمرضى النفسيين على الانتحار، وهو ما يزيد من خطر هذه النماذج عند الاستخدام مع الاطفال القصر.
ويرى رئيس قسم الذكاء الاصطناعي والتقييمات الرقمية في مؤسسة كومون سينس ميديا روبي تورني ان الالعاب التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي صممت بطريقة تجعلها تبني علاقات صداقة وثقة مع الاطفال الذين قد لا يدركون ان هذه الالعاب ليست حقيقية، حسب ما جاء في تقرير ان بي سي.
وتزداد المشكلة بسبب الردود غير المتوقعة من نماذج الذكاء الاصطناعي الموجودة في هذه الالعاب، فقد يلجا الطفل للعبة للحصول على الدعم العاطفي او المعنوي ليفاجا برد غير منطقي ولا يتناسب مع احتياجاته، مما يترك الطفل دون الدعم المعنوي الذي يحتاجه مع عدم معرفة الاهل بحاجة الطفل الى هذا الدعم، حسب تقرير لصحيفة غارديان.
كما توجد مخاوف من اعتماد الاطفال غير الصحي على هذه الالعاب لتقديم الدعم النفسي والاستغلال الذي قد يحدث للحظات الضعف التي تسجلها وتراها هذه الالعاب.
وتظل المخاوف من خصوصية البيانات وسياسات الخصوصية التي تتبعها الشركات المطورة لهذه الالعاب محل خوف للكثير من الاباء، حسب الصحيفة، وذلك لان الاباء لا يثقون في الشركات التي تصنع هذه الالعاب لتتعامل مع بيانات اطفالهم بشكل مستمر، كون هذه الالعاب تعمل دوما على الحديث مع الاطفال وربما تقوم بتسجيل كل ما يدور حولها وليس مجرد المحادثات مع الطفل.
ويعزز تقرير مجلة فوربس من هذا الامر، اذ يؤكد ان لعبة بوندو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تعرضت لاختراق تسبب في تسريب 50 الف سطر من المحادثات مع الاطفال، وكذلك الامر مع لعبة ميكو التي تتيح لاي شخص تحميل بيانات المحادثة مع الاطفال.
ودفع هذا مؤسسة كومون سينس ميديا وجامعة كامبريدج لطلب صياغة تشريعات جديدة تضع قيودا اكثر صرامة على الشركات المطورة لهذه الالعاب واختبار امن وسلامة الالعاب قبل البدء في بيعها مع حظر بيع الالعاب التي يثبت وجود مشكلة بها.







