الاحتياطي الفيدرالي ومخاوف التضخم وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع لمناقشة تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تعطل إمدادات النفط العالمية، حيث تثار تساؤلات حول تأثير هذه التوترات على النمو الاقتصادي واستمرار التضخم، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي مصحوب بارتفاع الأسعار.
وبالنظر إلى التجارب السابقة مع صدمات الإمدادات خلال الجائحة، والتي دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2% لعدة سنوات، فمن المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً أو متشدداً جزئياً هذا الأسبوع.
ويقف التضخم حالياً عند مستوى أعلى من الهدف المحدد، مع توقعات بارتفاعه، خاصة إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة، التي شهدت قفزة كبيرة خلال فترة قصيرة.
وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في دويتشه بنك سيكيوريتيز، إن سؤالاً كان يعتبر مستبعداً قبل فترة قصيرة أصبح الآن محور نقاش جدي، وهو: هل قد يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة؟ وأضاف أن بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الأخير، رغم أنه يرى أن رفع الفائدة لا يزال غير مرجح، إلا إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.
وسيتعين على المسؤولين أيضاً تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة، التي ستظهر في أسعار أعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض أسعار الأصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.
وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في تي إس لومبارد، إنه في الوقت الذي بدا فيه أن أسوأ فوضى سياسية قد انتهت، تظهر تحديات جديدة، وأوضح أن الاقتصاد واجه ضغوطاً متكررة منذ الجائحة، مروراً بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لأسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، وغيرها من السياسات، وأضاف أن الافتراض الأساسي هو أن الصراع سيكون قصير المدى، ولكن يبقى السؤال: هل يمكن لأزمة الطاقة أن تكون صدمة إضافية كبيرة؟
وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان وظائف، والضغط على المستهلكين بسبب ارتفاع الأسعار، والقلق بشأن تشديد الائتمان، خاصة إذا استمرت أسعار الأصول في الانخفاض.
وبحلول يوم الأحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة كبيرة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فترة، وذلك خلال فترة قصيرة بعد التوترات الأخيرة.
وتوقع المسؤولون الأميركيون أن تنتهي الأعمال العدائية قريباً، وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع المقبلة، وربما أسرع من ذلك، ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار.
ومن المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه، وأظهرت البيانات منذ الاجتماع الأخير تغيراً طفيفاً في التوقعات الأساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة.
غير أن البيانات الأخيرة باتت قديمة، بعد فترة من التطورات المتسارعة، وحتى الآن، لم يتم تحديد أهداف واضحة ولا جدول زمني لإنهاء التوترات.
ومع ذلك، سيقدم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي توقعات اقتصادية جديدة، متوخين أفضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفاً صارماً ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.
وفي الاجتماع الأول بعد الأزمة الأوكرانية، استعرض رئيس الاحتياطي الفيدرالي قائمة القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكداً حينها أن التأثيرات غير مؤكدة للغاية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الاقتصاد الأميركي، كما أن تقلب الأسواق المالية يمكن أن يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.
الوضع اليوم أكثر ديناميكية، مع مشاركة أطراف متعددة في التوترات، وتعطيل جزء كبير من إنتاج النفط والسلع عالمياً، ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة أن التوترات ستكون قصيرة المدى وتنخفض أسعار النفط لاحقاً، بينما تشمل السيناريوهات الأكثر خطورة مواجهة طويلة الأمد.
ويشير بعض المحللين إلى أن أفضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بالتوقعات التي كانت تتضمن خفضاً محتملاً لسعر الفائدة هذا العام، ومع ذلك، فإن التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.
وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في سوسيتيه جنرال، تبدو النظرة الاقتصادية أكثر غموضاً، مع استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط وتقلبها، بينما يستمر افتراضنا الأساسي في حل التوترات سريعاً وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فإن التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على الاحتياطي الفيدرالي موازنة مهمته المزدوجة.







