واشنطن وبكين تستأنفان حوارا اقتصاديا بباريس وسط ترقب لنتائج ملموسة

استأنف كبار المسؤولين الاقتصاديين من الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من المحادثات في باريس يوم الاحد بهدف تلطيف الخلافات التجارية القائمة بينهما وتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى بكين للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ.
ومن المتوقع ان تركز المناقشات التي يقودها وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ على عدة ملفات ابرزها الرسوم الجمركية الامريكية المتغيرة وتدفق المعادن الارضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع الى المشترين الامريكيين بالاضافة الى الضوابط الامريكية على تصدير التكنولوجيا المتطورة ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الامريكية وفقا لرويترز.
وقال مسؤول في وزارة الخزانة الامريكية ان الجانبين بدآ المحادثات صباح الاحد في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس مشيرا الى ان الصين ليست عضوا في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب وتعد نفسها دولة نامية.
كما سينضم الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير الى المحادثات التي تأتي استمرارا لسلسلة من الاجتماعات التي عقدت في مدن اوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين اكبر اقتصادين في العالم.
وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين انه مع ضيق الوقت للتحضير ومع تركيز اهتمام واشنطن على قضايا اخرى فان احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة سواء في باريس او في قمة بكين.
وقال سكوت كيندي الخبير الاقتصادي الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن اعتقد ان كلا الجانبين لديه هدف ادنى يتمثل في عقد اجتماع وهو ما يحافظ نوعا ما على تماسك الامور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات.
واضاف ان ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات بوينغ جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الامريكي ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج الى تقديم بعض التنازلات بشان ضوابط التصدير الامريكية بدلا من ذلك قال كيندي ان هناك احتمالات كبيرة بان تكون القمة توحي ظاهريا بالتقدم ولكنها في الواقع تترك الامور على ما كانت عليه خلال الاشهر الاربعة الماضية.
ومن المحتمل ان يلتقي ترمب وشي مرتين اخريين هذا العام في قمة ابيك التي تستضيفها الصين في نوفمبر المقبل وقمة مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر والتي قد تسفر عن تقدم ملموس اكثر.
من المرجح ان تطرح قضايا دولية في محادثات باريس خصوصا بشان ارتفاع اسعار النفط واغلاق مضيق هرمز الذي تستورد الصين من خلاله جزء كبير من نفطها.
ويوم السبت حث ترمب الدول الاخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز بعد ان قصفت واشنطن اهدافا عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خرج الايرانية وهددت ايران بالرد.
وقالت وكالة انباء شينخوا الصينية الحكومية في تعليق يوم الاحد ان احراز تقدم ملموس في التعاون الاقتصادي الصيني الامريكي يمكن ان يعيد الثقة الى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.
من المتوقع ان يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي اعلنها ترمب وشي وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة وخفضت الرسوم الجمركية الامريكية على الواردات الصينية وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الارضية النادرة.
وقال مسؤولون امريكيون بمن فيهم بيسنت ان الصين اوفت حتى الان بالتزاماتها بموجب الاتفاق مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الاهداف الاولية لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الارضية النادرة من الصين التي تهيمن على الانتاج العالمي فان شركات الفضاء واشباه الموصلات الامريكية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصا متفاقما في المواد الاساسية.
وقال ويليام تشو وهو زميل بارز في معهد هدسون من المرجح ان تتمحور اولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية وزيادة الوصول الى المعادن الارضية النادرة الصينية على المدى القصير في محادثات باريس.
يجلب غرير وبيسنت ايضا تحقيقا جديدا في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكا تجاريا رئيسيا اخر بشان الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي الى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون اشهر.
وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات وقالت انها تحتفظ بالحق في اتخاذ اجراءات مضادة واضافت صحيفة تشاينا ديلي الحكومية في افتتاحية لها ان هذه التحقيقات تمثل اجراءات احادية الجانب تعقد المفاوضات.
وقالت وكالة شينخوا تعد الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختبارا في الوقت نفسه وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة الى حد كبير على الجانب الامريكي يتعين على واشنطن ان تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية وان تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة.







