موازنة إيران 2026 تتجاوز 107 مليارات دولار لأول مرة بالريال الجديد

قدّمت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، مشروع موازنة العام المالي الجديد إلى البرلمان الإيراني بقيمة تتجاوز 107 مليارات دولار، في خطوة لافتة كونها أول موازنة تُعرض رسميًا باستخدام الريال الجديد بعد حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية. وجاء ذلك في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة، وتراجع حاد في قيمة العملة، واستمرار العقوبات الغربية.
تفاصيل الموازنة والأرقام الرئيسية
سلّم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مشروع الموازنة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال جلسة علنية، مؤكدًا أن إعدادها استند إلى مبادئ الشفافية والانضباط المالي والواقعية في تقدير الإيرادات والنفقات.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي موارد ومصارف الموازنة العامة 14.44 تريليون تومان (بالريال الجديد)، أي ما يعادل نحو 107.4 مليار دولار وفق سعر صرف تقديري بلغ 134,450 ريالًا للدولار الواحد.
صيغة مختلفة ونقاشات مرتقبة
جاء مشروع الموازنة هذا العام بصيغة غير تقليدية، إذ قُدم دون مواد تشريعية تفصيلية، واقتصر على مادة واحدة مرفقة بجداول رقمية، على أن تُناقش التفاصيل لاحقًا داخل لجان البرلمان المختصة.
ومن المتوقع أن تثير الموازنة نقاشات حادة داخل البرلمان، خصوصًا بشأن:
تقديرات الإيرادات في ظل العقوبات
مستويات الإنفاق الحكومي
انعكاسات الموازنة على معيشة المواطنين
رسائل حكومية بشأن المعيشة
قال بزشكيان عقب تسليم المشروع إن الحكومة والبرلمان سيواصلان الحوار خلال العامين الحالي والمقبل للوصول إلى رؤية مشتركة، تركز على تأمين الحد الأدنى من معيشة المواطنين حتى في حال استمرار التضخم.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى تمكين الأسر الإيرانية من الحفاظ على قدرتها الشرائية، رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.
تضخم مرتفع وعملة تحت الضغط
يأتي طرح الموازنة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من:
معدل تضخم سنوي بلغ 41 في المائة وفق بيانات رسمية
تراجع الريال إلى مستويات قياسية في السوق غير الرسمية، مقتربًا من 1.3 مليون ريال للدولار
هذا التدهور في العملة أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، ما زاد الضغط على ميزانيات الأسر.
العقوبات والملف النووي في الخلفية
يتزامن إعداد الموازنة مع:
تعثر المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة
إعادة تفعيل سياسة الضغط الأقصى الأميركية
تشديد العقوبات على القطاع المالي وصادرات النفط
تصاعد المخاوف الإقليمية بعد التوترات العسكرية الأخيرة
ويرى مراقبون أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من صعوبة تنفيذ الموازنة وتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية.
خلاصة المشهد
تعكس موازنة إيران الجديدة محاولة حكومية لإظهار الانضباط المالي والاستقرار، لكنها تواجه اختبارًا حقيقيًا في ظل تضخم مرتفع، وضعف العملة، واستمرار العزلة الاقتصادية. ويُنتظر أن تشكل مناقشات البرلمان مؤشرًا على اتجاه السياسة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.







