السودان يطلق منصة لتسهيل عودة مواطنيه من مصر

في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة مواطنيها المقيمين في مصر، أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن إطلاق تسهيلات جديدة لرحلات "العودة الطوعية". وتتضمن هذه التسهيلات تدشين منصة إلكترونية متخصصة تهدف إلى تسريع إنهاء إجراءات العودة.
وتاتي هذه التسهيلات في أعقاب تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الذي أكد خلال زيارته للقاهرة في نهاية شهر فبراير الماضي أنه "لا توجد عودة قسرية" للسودانيين من مصر، وذلك بعد ورود شكاوى من الجالية حول تعرضها لما وصف بـ"ملاحقات أمنية".
واشار إدريس في تصريحات سابقة إلى وجود "اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري".
واعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، عن تدشين "منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية"، مبينا أن الهدف من ذلك هو تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين في مصر. وقال عدوي، في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، إن "المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة".
ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، مؤكدة أنها ستساعد "لجنة الأمل للعودة الطوعية" على تنظيم عمليات السفر وتحديد مناطق المغادرة من مصر، علما بان "لجنة الأمل" تتشكل من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.
وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب في السودان في شهر أبريل من العام 2023، بالإضافة إلى نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.
ويرى رئيس "لجنة الأمل للعودة الطوعية"، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة يمثل "خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية".
وقال وداعة إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر والراغبة في الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة "تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً".
وستركز المبادرة بشكل خاص على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولديها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي أكد أن "أولوية المبادرة هي إعادة المخالفين". واشار إلى أن "المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف".
وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.
وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.
واكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، موضحا أن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي "تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم".
وقال إدريس إن الحديث عن "عودة قسرية" غير صحيح، وإنه تم الترويج له "لإثارة الفتنة بين البلدين"، مؤكداً أن "العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب".
وتاتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، بحسب مدير وحدة العلاقات الدولية بـ"المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية" مكي المغربي.
وقال المغربي إن "العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة".
واضاف المغربي أن "التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان".
واشار المغربي أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة، مبينا أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.
ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان، وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى شهر ديسمبر الماضي.
وينوه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة، مضيفاً أن "عدداً قليلاً" من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.







