السودان يطرح مبادرة أممية لوقف حرب الألف يوم وسط ضغوط دولية لتهدئة فورية

في تحرّك سياسي لافت بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب، عرضت الحكومة السودانية مبادرة سلام شاملة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، في محاولة لوقف الصراع الدامي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وضغوط أميركية متزايدة لفرض هدنة إنسانية عاجلة.
مبادرة سودانية بغطاء دولي
قدّم رئيس الحكومة الانتقالية كامل إدريس مبادرته خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن، واصفاً الوضع في السودان بأنه «أزمة وجودية تهدد بقاء الدولة». وأكد أن المقترح «نابع من مسؤولية وطنية»، وليس نتيجة ضغوط خارجية، داعياً إلى وقف شامل لإطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
وتتضمن المبادرة وقف العمليات العسكرية فوراً، وانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، وتجميعها في معسكرات محددة تمهيداً لنزع سلاحها، باعتبار أن أي هدنة من دون هذه الخطوة «محكوم عليها بالفشل».
واشنطن تضغط لهدنة إنسانية فورية
بالتوازي، حضّت الولايات المتحدة طرفي النزاع، الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على القبول الفوري بخطة هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة. وأكد نائب المندوب الأميركي أن الأولوية القصوى للإدارة الأميركية هي وقف القتال لإتاحة وصول المساعدات، في ظل أوضاع إنسانية وصفها بأنها «مروعة».
وكانت واشنطن قد لوّحت سابقاً بإمكانية استغلال فترة الأعياد كبداية لخفض التصعيد، مع دعوات متكررة للجهات الإقليمية المؤثرة لاستخدام نفوذها للضغط على طرفي الصراع.
تحذيرات أممية من اتساع رقعة الحرب
من جانبه، حذّر مسؤولون أمميون من أن استمرار تدفق الأسلحة المتطورة إلى السودان يفاقم الصراع ويزيد تعقيده، مشيرين إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة والغارات العشوائية أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، خصوصاً في دارفور وكردفان.
وأكدت الأمم المتحدة أن فشل المجتمع الدولي في وقف الإمدادات العسكرية يهدد بتحويل السودان إلى بؤرة صراع إقليمي، مع خطر انجرار دول الجوار إلى المواجهة بشكل مباشر أو غير مباشر.
أزمة إنسانية بلا حدود
الوضع الإنساني تصدّر الجلسة، حيث أشارت تقارير أممية إلى أن ملايين السودانيين يواجهون الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية. وبرزت كردفان كمسرح جديد للعنف، فيما لا تزال دارفور تشهد انتهاكات جسيمة، تشمل عمليات قتل جماعي وعنفاً جنسياً واسع النطاق.
وأكدت المنظمات الإنسانية أن الوصول إلى المتضررين بات أكثر صعوبة مع استمرار القتال، محذّرة من أن أي تأخير في وقف النار سيؤدي إلى خسائر بشرية أكبر.
مواقف إقليمية ودعوات لانتقال مدني
بدورها، شددت الإمارات على ضرورة استثمار الفرصة الحالية لفرض هدنة إنسانية عاجلة، معتبرة أن الحلول الأحادية لن تنهي الحرب، بل ستطيل أمدها. ودعت إلى مسار سياسي يقود إلى حكم مدني مستقل، بعيداً عن سيطرة السلاح.
في المقابل، يعمل المبعوث الأممي إلى السودان على تنشيط جهود الحوار، بدعم أفريقي، بهدف إطلاق عملية سياسية شاملة تمهّد لانتقال مدني موثوق، يضع حداً لأحد أكثر الصراعات دموية في المنطقة.
هل تنجح المبادرة؟
رغم الزخم الدبلوماسي، لا تزال فرص قبول المبادرة رهناً بمواقف الأطراف المتحاربة واستعداد داعميها الإقليميين والدوليين للضغط الحقيقي. وبينما يرى مراقبون أن طرح خطة سودانية «محلية» قد يمنحها زخماً إضافياً، يحذّر آخرون من أن غياب الثقة وتراكم الدماء قد يعرقل أي اختراق سريع.







