لماذا تراجع الذهب وما هو مصير بريقه في الاسواق العالمية

شهدت اسواق الذهب في الايام الاخيرة تراجعات حادة غير متوقعة دفعت بأسعاره للهبوط دون حاجز الاربعة الاف دولار للاونصة للمرة الاولى منذ عدة اشهر، وجاء هذا الانخفاض وسط حالة من القلق سادت اوساط المستثمرين نتيجة المخاوف المتزايدة من استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وتزايد الرهانات على توجه البنك الفيدرالي الاميركي نحو تشديد سياسته النقدية ورفع اسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري.
واضاف المحللون ان هذا التراجع جاء مخالفا للتوقعات التي كانت تشير الى ارتفاع المعدن الاصفر كملاذ امن في ظل التوترات الجيوسياسية، الا ان الارتفاع الملحوظ في اسعار النفط وموجات البيع المكثفة في اسواق الاسهم العالمية دفعا المستثمرين الى التخلي عن مراكزهم الذهبية لتوفير السيولة النقدية اللازمة، حيث سجل الذهب اسوأ اداء اسبوعي له منذ يونيو الماضي.
وبينت البيانات المالية ان الهبوط لم يكن وليد عامل واحد، بل تداخلت فيه عدة ضغوط اقتصادية بدأت بارتفاع تكاليف الطاقة وتغير نظرة الاسواق للسياسة النقدية، واكد الخبراء ان الارتفاع في اسعار النفط ساهم بشكل مباشر في تعقيد المشهد، حيث ادى صعود خام برنت الى مستويات قياسية الى زيادة الضغوط التضخمية التي تقلص من فرص خفض الفائدة وتزيد من جاذبية السندات كبديل استثماري منافس للذهب الذي لا يدر عائدا دوريا.
وكشفت تقارير السوق ان موجة البيع في اسهم شركات التكنولوجيا اجبرت الكثير من المتداولين على تصفية استثماراتهم، واوضح الخبراء ان هذا السلوك يؤكد ان الذهب لا يعمل دائما كملاذ امن في فترات اضطراب الاسواق اذا كانت الحاجة الى السيولة هي المحرك الاساسي للمستثمرين، حيث تلاشت الرغبة في الاحتفاظ بالاصول الدفاعية امام ضغوط تغطية طلبات الهامش.
واشار المراقبون الى تباين توجهات البنوك المركزية العالمية تجاه حيازة الذهب، حيث استمرت روسيا في خفض احتياطياتها لمواجهة عجز الموازنة، في حين واصلت الصين تعزيز مخزونها من المعدن النفيس بشكل لافت، واوضحت هذه التحركات ان السوق لا يخضع لقرار موحد من المؤسسات الرسمية، بل هو مزيج من استراتيجيات التمويل والطلب الاستثماري العالمي.
واكدت التوقعات المستقبلية ان استقرار الذهب فوق مستوى الاربعة الاف دولار اصبح الاختبار الاصعب للمعدن في المرحلة القادمة، وشدد المحللون على ان الاسواق تترقب بتركيز شديد قرارات البنوك المركزية وبيانات التضخم القادمة، والتي ستحسم ما اذا كان هذا الهبوط مجرد تصحيح فني عابر ام بداية لمسار ضاغط طويل الامد على اسعار المعدن الاصفر.







