خناق اقتصادي جديد يضيق على ايران باغلاق المنافذ البرية

يواجه الاقتصاد الايراني في الوقت الراهن حالة من الحصار الخانق بعدما اتخذت دول الجوار خطوات مفاجئة باغلاق معابر حدودية حيوية، مما ادى الى تعطل حركة التجارة البرية التي كانت تمثل الشريان الاخير لطهران في ظل استمرار العقوبات الدولية والقيود البحرية الصارمة. وتعيش الاسواق الايرانية حالة من التخبط مع تكدس الاف الشاحنات على الحدود وتلف كميات كبيرة من السلع والبضائع، وهو ما يعمق الازمات المعيشية المتفاقمة للمواطنين.
واكدت تقارير اقتصادية ان السلطات العراقية اقدمت مؤخرا على اغلاق منفذ الشيب الحدودي بشكل كامل، مبررة ذلك بمساعي ضبط التهريب، بينما اتخذت باكستان قرارات مماثلة بايقاف حركة الشاحنات عبر معبري غبد وتفتان، واوضحت الجهات المعنية في اسلام اباد ان هذه الاجراءات تاتي في سياق الالتزام بالمعايير الدولية واللوائح الخاصة بالعقوبات المالية، مما ادى الى احتجاز اطنان من الغاز والمواد الغذائية التي كانت في طريقها للتصدير.
واضاف مسؤولون في قطاع النقل الايراني ان الازمة لم تتوقف عند حدود المنافذ، بل امتدت لتشمل تعقيدات مصرفية كبيرة تمنع التجار من اتمام المعاملات المالية، واشاروا الى ان سائقي الشاحنات يواجهون ظروفا قاسية مع فترات انتظار تصل الى عشرين يوما عند الحدود مع تركيا واذربيجان، واظهرت البيانات الرسمية ان هذه الاختناقات تسببت في خسائر فادحة للمصدرين الذين اضطروا للتخلص من منتجاتهم الزراعية التالفة.
وبينت التحليلات ان التحركات الامريكية الاخيرة تهدف الى تجفيف منابع الدخل الايراني عبر استهداف الخدمات اللوجستية والتخزينية المرتبطة بالحدود، واوضحت وزارة الخزانة الامريكية انها تدرس فرض عقوبات على اي كيانات تسهل هذه العمليات التجارية، وكشفت المعطيات ان توقف صادرات النفط وتراجع الواردات الاساسية انعكسا بشكل مباشر على انهيار قيمة الريال الايراني الذي سجل مستويات متدنية غير مسبوقة امام الدولار.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان فقدان الاسر الايرانية لجزء كبير من قدرتها الشرائية مع ارتفاع جنوني في اسعار المواد الغذائية يضع الحكومة امام تحديات وجودية، واكدت مصادر مطلعة ان الضغوط الخارجية نجحت في عزل ايران تجاريا بشكل شبه كامل، مما يجعل الاقتصاد المحلي في مواجهة مباشرة مع تضخم حاد ونقص في السلع الاساسية الضرورية لاستمرار الحياة اليومية.







