مقتل ضابط مخابرات سوري سابق في لبنان يفتح باب الأسئلة الأمنية والسياسية

مقتل ضابط مخابرات سوري سابق في لبنان يفتح باب الأسئلة الأمنية والسياسية
تحقيقات لبنانية تدرس خلفيات جنائية محتملة وسط مخاوف من أبعاد سياسية
عثرَت الأجهزة الأمنية اللبنانية، خلال الساعات الماضية، على جثة المواطن السوري غسان نعسان السخني قرب مكان إقامته في منطقة كسروان شمال لبنان، في حادثة وُصفت بالغامضة وأثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها وخلفياتها.
الواقعة أعادت إلى الواجهة ملف وجود ضباط ومسؤولين أمنيين سوريين سابقين داخل الأراضي اللبنانية، خصوصاً بعد سقوط النظام السوري وفرار عدد من رموزه إلى دول الجوار.
خلفية الضحية ومساره الأمني
وفق معلومات أمنية أولية، فإن غسان السخني شغل في السابق منصب ضابط ضمن أجهزة المخابرات السورية خلال فترة حكم بشار الأسد، وكان على صلة وثيقة بالعميد سهيل الحسن، المعروف بلقب “النمر”، أحد أبرز قادة المخابرات الجوية سابقاً.
وترتبط سيرة السخني بعمليات عسكرية وأمنية دامية، لا سيما في مناطق الغوطة الشرقية وريف حماة، حيث تشير المعطيات إلى أنه ترأس مجموعة عسكرية عُرفت باسم “الطراميح” وكانت تعمل تحت إمرة الفرقة 25 في الجيش السوري السابق.
لجوء إلى لبنان بعد سقوط النظام
تشير التحقيقات إلى أن السخني لجأ إلى لبنان عقب سقوط النظام السوري في الثامن من ديسمبر 2024، ضمن موجة فرار ضمت عشرات الضباط والعناصر الأمنية بعد هروب رأس النظام إلى روسيا.
وأظهرت المعلومات أنه أقام بداية في شاليه على ساحل طبرجا، قبل انتقاله لاحقاً إلى شقة سكنية في المنطقة نفسها، حيث عُثر على جثته قرب مكان إقامته.
تفاصيل التحقيقات الجارية
يشرف النائب العام الاستئنافي في جنوب لبنان، القاضي سامي صادر، على مجريات التحقيق، وقد كُلّفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بتنفيذ التحقيق الأولي، بالتوازي مع الإجراءات الميدانية التي باشرتها فصيلة طبرجا.
وتركّز التحقيقات على:
جمع وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط الموقع
مراجعة سجلات الاتصالات
الاستماع إلى إفادات أشخاص كانوا على صلة مباشرة بالسخني
تتبع حركة المترددين إلى مكان إقامته في الأيام الأخيرة
ولا تزال الأجهزة الأمنية في مرحلة تجميع المعطيات دون حسم طبيعة الجريمة، سواء كانت جنائية بحتة أو ذات أبعاد سياسية.
مخاوف من تصفية حسابات
أثارت الحادثة مخاوف متزايدة من تحوّل لبنان إلى ساحة لتصفية حسابات مرتبطة بمرحلة ما بعد سقوط النظام السوري، خصوصاً مع وجود شخصيات أمنية متهمة بانتهاكات جسيمة منذ اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011.
ولا يخفي مصدر قضائي أن وقوع الجريمة في كسروان، وهي منطقة لا تُعد من البيئات التقليدية الحاضنة لرموز النظام السوري السابق، يطرح علامات استفهام إضافية حول الجهة المنفذة ورسائلها المحتملة.
ملف المطلوبين والتنسيق الدولي
في سياق متصل، ترددت معلومات أخيراً عن طلب سوري جديد لتسليم مئات الشخصيات الأمنية والعسكرية من رموز النظام السابق. إلا أن مصادر قضائية لبنانية نفت تلقي أي طلب رسمي من هذا النوع.
وأكدت أن القضاء اللبناني تلقى سابقاً مراسلات دولية تتعلق بملاحقة مسؤولين أمنيين سوريين سابقين، في إطار تحقيقات مرتبطة بجرائم قتل وانتهاكات بحق مواطنين أجانب، مشددة على أن الملف لا يزال في إطار جمع المعلومات دون إجراءات نهائية.







