صدمة في منطقة اليورو: تراجع الإنتاج الصناعي يثير المخاوف

تراجع الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو يثير القلق
كشفت بيانات حديثة صادرة عن «يوروستات» عن انخفاض غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال شهر يناير، مما أثار مخاوف بشأن تعافي القطاع الصناعي الذي طال انتظاره، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة التي تزيد من الأعباء على هذا القطاع.
تفاصيل الانخفاض وأثره على الدول الكبرى
وأظهرت البيانات أن الإنتاج في الدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو قد انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال يناير، وهو ما يتجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، وسجلت دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات ملحوظة.
نظرة سنوية وتأثير العوامل الاقتصادية
وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يتعارض مع التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.4 في المائة وفقًا لاستطلاع أجرته «رويترز»، ويتأثر قطاع الصناعة في منطقة اليورو بعدة عوامل منها ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة من الصين والتعريفات الأميركية وضعف نمو الإنتاجية وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.
تأثير التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة
وكان صناع السياسات يأملون في بداية انتعاش اقتصادي جزئي في العام الحالي، ولكن أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات. واضاف بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»، أن التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو يتلاشى مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024، وأن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تجدد المخاطر، خصوصًا في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
تباين الأداء بين الدول وتأثير الشركات متعددة الجنسيات
ويلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجل إنتاج الطاقة ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد، ويعزى ذلك إلى وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.
ألمانيا الأكثر تضررًا وتحديات التعافي
وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضررًا، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب، ويشهد الإنتاج الألماني تراجعًا مستمرًا منذ سنوات، مما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، ورغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية، الا ان الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة يهدد أي انتعاش محتمل.
تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز
ومع ذلك، يهدد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما يشكل ضربة مزدوجة للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية. وبين دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» أن القطاع الصناعي الأوروبي يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستوردين، وهو معرض أيضًا لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراعات.
اعتماد أوروبا على استيراد الطاقة وتأثرها بصدمات الأسعار
وتعد أوروبا مستوردًا صافيًا للطاقة، مما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظرًا لمحدودية مواردها الطبيعية نسبيًا.







