واشنطن تخفف قيود النفط الروسي مؤقتا وسط مخاوف من أزمة طاقة عالمية

في خطوة مفاجئة. تتجه الولايات المتحدة نحو تخفيف مؤقت لبعض القيود المفروضة على النفط الروسي في محاولة لاحتواء اضطرابات أسواق الطاقة العالمية. يأتي هذا التحرك في ظل القفزة الكبيرة في أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية وتعطل حركة الملاحة في بعض الممرات المائية الحيوية.
وكشفت وكالة بلومبيرغ أن واشنطن أصدرت ترخيصا مؤقتا لمدة 30 يوما يسمح للدول بشراء شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية العالقة في البحر والخاضعة للعقوبات. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الضغوط المتزايدة على الإمدادات العالمية من الطاقة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن هذا الإجراء "معد بدقة وقصير الأجل". موضحا أن الهدف منه هو تهدئة أسواق الطاقة التي تشهد اضطرابات كبيرة. واضاف أن الترخيص "لن يوفر فائدة مالية كبيرة للحكومة الروسية". مشيرا إلى أن الجزء الأكبر من إيرادات موسكو النفطية يأتي من الضرائب المفروضة عند نقطة استخراج النفط.
تفاصيل الترخيص
وبحسب نص الترخيص المنشور على موقع وزارة الخزانة الأمريكية. يسمح القرار بتسليم وبيع النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية التي جرى تحميلها على السفن قبل يوم محدد. على أن يستمر العمل بهذا الترخيص حتى منتصف ليل يوم محدد لاحق.
وتاتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى الحد من ارتفاع أسعار الطاقة. وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر الإقليمي وتعطل تدفقات النفط والغاز عبر الممرات المائية.
كما أعلنت واشنطن بالتزامن مع ذلك خطة للإفراج عن كميات كبيرة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في محاولة لخفض الأسعار. وذلك في إطار التزام أوسع من وكالة الطاقة الدولية التي تضم عددا من الدول بإطلاق كميات كبيرة من المخزونات الاستراتيجية.
تأثير على السوق
وانخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية بعد الإعلان عن الترخيص الأمريكي. إذ تراجعت أسعار العقود الآجلة للخامين القياسيين.
وقال محلل لدى شركة متخصصة. إن إصدار الترخيص "أدى إلى تهدئة مخاوف السوق". لكنه اضاف أن الخطوة لن تعالج المشكلة الأساسية. موضحا أن "المسألة الأكثر أهمية هي استعادة الملاحة في الممرات المائية".
ورغم هذا التراجع الطفيف. فإن أسعار النفط كانت قد قفزت بشكل ملحوظ خلال جلسة سابقة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فترة.
مواقف روسية وأوروبية
وفي موسكو. قال مسؤول روسي إن الترخيص الأمريكي قد يؤثر على كمية كبيرة من النفط الروسي.
وكتب المسؤول على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي أن "الولايات المتحدة تعترف بالواقع: بدون النفط الروسي لا يمكن لسوق الطاقة العالمي أن يبقى مستقراً". واضاف أن تخفيف القيود المفروضة على الطاقة الروسية "يبدو أمرا لا مفر منه في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة". رغم معارضة بعض الأطراف.
لكن هذا التوجه يواجه تحفظات أوروبية. إذ قال رئيس دولة أوروبية إن إغلاق الممرات المائية "لا يبرر بأي حال رفع العقوبات عن روسيا". مؤكدا أن الدول الغربية يجب أن تواصل سياستها تجاه موسكو.
توتر مستمر في الخليج
وتبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب للتطورات في منطقة تشهد توترات متزايدة. حيث يشكل أحد الممرات المائية ممرا حيويا يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وفي ظل استمرار التوتر. أعلنت دولة أنها ستواصل إبقاء الممر المائي مغلقا كورقة ضغط. بينما تدرس دولة أخرى إمكانية مرافقة السفن عبر الممر بحماية عسكرية.
وفي الوقت نفسه. تعمل بعض الدول المنتجة على البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط. وذلك في محاولة للحفاظ على تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.







