هواتف ذكية: كيف قتلت الشركات تطبيقات الطرف الثالث؟

شهدت السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا في سلوك مستخدمي الهواتف الذكية، حيث تقلص عدد التطبيقات التي يتم تثبيتها بشكل كبير، فبعد أن كان المستخدم يعمد إلى تثبيت مجموعة واسعة من التطبيقات، أصبح يكتفي اليوم بباقة محدودة من التطبيقات الأساسية.
وتعود هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، في مقدمتها التغير في طبيعة المستخدمين وتوجهاتهم، حيث يميل الجيل الحالي إلى تبني البساطة في استخدام التطبيقات، كما أن الشركات المصنعة للهواتف الذكية ومطوري أنظمة التشغيل يسعون باستمرار لتقديم منتجات مبتكرة تجذب المستخدمين إلى منظوماتهم البرمجية المتكاملة.
وتتبع الشركات في ذلك استراتيجيات مختلفة، مثل الاستحواذ على الشركات الصغيرة التي تحظى بتفضيل المستخدمين، أو تطوير أنظمة وبرمجيات منافسة داخلية.
دمج التطبيقات في نظام التشغيل
كشفت بيانات موقع "سينسور تاور" المتخصص في تتبع عمليات تثبيت التطبيقات، عن وجود تباين واضح بين التطبيقات المثبتة حاليا وتلك التي كانت رائجة قبل سنوات، ففي الوقت الذي تهيمن فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتسوق الإلكتروني على قوائم التطبيقات الأكثر تحميلا، كان المستخدمون في الماضي يفضلون تثبيت تطبيقات أساسية مثل الآلات الحاسبة المتطورة وتطبيقات إدارة الملفات، وحتى تطبيقات تشغيل ضوء الهاتف.
وأكد تقرير نشره موقع "آندرويد آثورتي" عام 2018 أن هذه الخدمات أصبحت اليوم جزءا لا يتجزأ من أنظمة التشغيل، فحتى هواتف "آيفون" باتت تتضمن أداة تحكم في الإضاءة ذات جودة عالية، وينطبق الأمر ذاته على العديد من التطبيقات والمزايا الأخرى التي كانت تتطلب في السابق تثبيت تطبيقات خارجية.
"سامسونغ" تقضي على تطبيقات التخصيص
واضاف أن المثال الأبرز على الشركات التي ساهمت في تقليل الاعتماد على التطبيقات الصغيرة هو ما فعلته "سامسونغ" بتطبيق "غود لوك"، فمن خلال هذا التطبيق، تمكنت الشركة من القضاء على شريحة كبيرة من التطبيقات التي كانت تتيح للمستخدمين تخصيص واجهة نظام أندرويد، وبين أن هذا يشمل تطبيق "نوفا لانشر" الذي ظهر عام 2011، واستمر في الانتشار حتى ظهور ميزة "غود لوك" التي تتيح تخصيص الهاتف بشكل كبير ورسمي من الشركة.
واوضح أن ميزة "غود لوك" تتيح تحميل حزم الأيقونات الخارجية وتثبيتها بسهولة، بالإضافة إلى تخصيص واجهة الهاتف وتغيير الألوان وشكل شاشة القفل، وهي مزايا كانت تتطلب في السابق استخدام تطبيقات مثل "نوفا".
وداعا للآلات الحاسبة الخارجية
وبين أن مستخدمي الهواتف الذكية القديمة يدركون أن تطبيقات الآلة الحاسبة التي كانت تطورها الشركات لم تكن بالمستوى المطلوب، ولا تقدم خيارات كافية مقارنة بالتطبيقات الخارجية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا كبيرا في تطبيقات الآلة الحاسبة، خاصة في أنظمة آبل وأجهزة آيفون، حيث قدمت آبل تحديثا جعل الآلة الحاسبة أكثر قوة، وأصبحت قادرة على التحويل بين الوحدات المختلفة وتحويل العملات وإجراء عمليات حسابية معقدة، بدلا من الواجهة البسيطة التي كانت تجبر المستخدمين على تثبيت تطبيقات خارجية.
واكد أن الأمر نفسه ينطبق على أنظمة "أندرويد" وأجهزة "سامسونغ" التي أصبحت تتضمن آلات حاسبة جيدة وأقوى من السابق، مع إمكانية تخصيصها لأداء عمليات أكثر تعقيدا.
منصات التواصل الاجتماعي تزيح تطبيقات تعديل الصور والفيديو
في الماضي، كان المستخدم يحتاج إلى تثبيت تطبيق متخصص لتعديل الصور أو مقاطع الفيديو قبل مشاركتها على منصات التواصل الاجتماعي مثل "إنستغرام" أو "فيسبوك"، ولكن الوضع تغير الآن بشكل كبير، حيث تتيح تطبيقات التواصل الاجتماعي نفسها العديد من مزايا تعديل الصور وتخصيصها قبل رفعها.
وأشار إلى أن هذا الأمر يظهر بوضوح في تطبيقات تعديل مقاطع الفيديو، فبعد أن كانت تتطلب خبرة واسعة وهواتف ذكية قوية، قدمت "تيك توك" تطبيق "كاب كات" الذي يوفر مزايا متنوعة لتعديل مقاطع الفيديو بسهولة وسلاسة وسرعة فائقة.







