الصومال يستعد أمنياً لأول انتخابات مباشرة منذ ستة عقود

يستعد الصومال لإجراء أول انتخابات مباشرة منذ نحو ستة عقود، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، في خطوة تاريخية تهدف إلى نقل البلاد نحو مسار ديمقراطي جديد بعد سنوات طويلة من التصويت غير المباشر القائم على المحاصصة القبلية.
وتتجه الأنظار إلى العاصمة مقديشو التي تشهد استعدادات مكثفة قبيل موعد الاقتراع، في ظل خلافات سياسية بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، وتحديات أمنية مستمرة مع تصاعد نشاط حركة الشباب الإرهابية في بعض المناطق.
إجراءات أمنية مشددة في مقديشو
وأعلنت السلطات الصومالية عن خطة أمنية واسعة تشمل نشر آلاف العناصر الأمنية وتقييد الحركة داخل مقديشو يوم الاقتراع، بهدف ضمان سير العملية الانتخابية بأمان وتمكين المواطنين من الإدلاء بأصواتهم دون تهديد.
وأكد قائد قوات الشرطة الصومالية أسد عثمان عبد الله أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استعدادات شاملة لتأمين انتخابات المجالس المحلية في مديريات محافظة بنادر، مشيراً إلى أن العملية تمثل محطة مفصلية بعد انقطاع طويل عن التصويت الشعبي المباشر.
انتخابات تاريخية بعد عقود من الانقطاع
وتُعد هذه الانتخابات سابقة مهمة في تاريخ الصومال السياسي، إذ لم تشهد البلاد اقتراعاً مباشراً بهذا الشكل منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، قبل أن يُلغى النظام الانتخابي المباشر عقب وصول محمد سياد بري إلى السلطة.
ومنذ انهيار الدولة المركزية في التسعينيات، اعتمد النظام السياسي على آلية غير مباشرة تستند إلى التوازنات القبلية، وهو ما تسعى الحكومة الحالية إلى تجاوزه عبر ترسيخ مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”.
تأجيلات وخلافات سياسية
وكان موعد الانتخابات قد تأجل أكثر من مرة بناءً على طلب جمعيات سياسية فاعلة في مقديشو، طالبت بمزيد من الوقت لإعداد المرشحين واستكمال الترتيبات اللوجستية، في حين أعلنت قوى معارضة مقاطعتها للاقتراع، معتبرة أن الحكومة الفيدرالية اتخذت إجراءات انتخابية أحادية.
وبرزت الخلافات بشكل خاص بين الحكومة المركزية وبعض الولايات، إضافة إلى توترات مع تكتلات سياسية معارضة، على خلفية قضايا دستورية وشكل النظام الانتخابي المقبل.
تحديات أمنية ولوجستية
ويرى الخبير في الشأن الأفريقي علي محمود كلني أن الانتشار الأمني الواسع يقلل من احتمالات حدوث تهديدات خطيرة، لكنه حذّر من أن تقييد الحركة قد يخلق صعوبات لوجستية أمام الناخبين القادمين من مناطق بعيدة داخل مقديشو ومحيطها.
وأشار إلى أن نظام تسجيل الناخبين القائم على الانتماء العائلي والمناطقي قد يفرض تحديات إضافية، ما يستدعي مرونة في تنفيذ الإجراءات يوم الاقتراع.
اختبار حاسم قبل انتخابات 2026
وتُعد هذه الانتخابات اختباراً عملياً للانتقال نحو الديمقراطية المباشرة في الصومال، خصوصاً أنها تمهّد الطريق لاستحقاقات أكبر، أبرزها الانتخابات الرئاسية المرتقبة في عام 2026 مع انتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا الاقتراع، من حيث التنظيم والأمن والمشاركة الشعبية، سيشكل نقطة تحوّل في المشهد السياسي الصومالي، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد.







