انهيار العملة في السودان.. كيف تلتهم تقلبات الدولار قوت المواطن اليومي؟

تشهد الاسواق السودانية حالة من الغليان المستمر بعد ان تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية حاجز 8 الاف جنيه وسط عجز واضح عن مجاراة هذا التصاعد الدرامي في الاسعار. واصبح المواطن السوداني يواجه واقعا معيشيا قاسيا حيث تتبدل تكاليف السلع والخدمات بشكل يومي مما جعل التخطيط المالي للار الاسر امرا مستحيلا في ظل تآكل القوة الشرائية للدخل.
واظهرت جولات ميدانية في اسواق العاصمة ان الضغوط الاقتصادية لم تعد مقتصرة على البضائع المستوردة بل امتدت لتشمل كافة المنتجات المحلية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب سلاسل النقل والتوريد. واوضح تجار ان حالة الهلع في الاسواق ساهمت في قفزات غير مبررة للاسعار بينما اكد اخرون ان شح البنزين وتضاعف اجور النقل هما المحرك الرئيسي لهذه الموجة التضخمية.
واضاف مختصون ان الاقتصاد السوداني يعاني من اختلالات هيكلية عمقتها الحرب التي ادت الى تراجع حاد في الانتاج المحلي وتوقف الصادرات الحيوية. واشار خبراء الى ان نقص الوقود في العاصمة والولايات انعكس بشكل مباشر على سعر السكر والسلع الاساسية مما وضع الاسر في مواجهة مباشرة مع فقر مدقع نتيجة عدم تناسب الاجور مع الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة.
وكشفت الحكومة عن توجهات لتقليص فاتورة الاستيراد عبر حظر سلع كمالية في محاولة لتوجيه النقد الاجنبي للضروريات. وبينت بيانات رسمية ان هذا القرار اثار جدلا واسعا في الاوساط التجارية حيث اعتبر البعض ان القيود المفروضة قد تؤدي الى نتائج عكسية بزيادة الطلب في السوق السوداء بينما تظل المعضلة الاساسية في كيفية الموازنة بين توفير السلع وتدبير العملة الصعبة.
واكد محللون ان استقرار الجنيه السوداني مرهون باستعادة الدورة الانتاجية وفتح مسارات التجارة وتطوير قطاع الذهب الذي يعد المورد الاهم للنقد الاجنبي. واختتم خبراء الاقتصاد حديثهم بان الحلول النقدية وحدها لا تكفي لانتشال السوق من عثرته مالم تكن مدعومة بخطط طارئة تضمن انسياب السلع وتدعم الفئات الاكثر احتياجا في هذا الظرف الاستثنائي.







