عام مخيّب للدولار… وتوقعات بضعف ممتد حتى 2026

يقترب الدولار الأميركي من إنهاء عام مخيّب للآمال، بعد تسجيله خسائر لافتة أمام سلة من العملات الرئيسية، في وقت تتزايد فيه توقعات المستثمرين بأن يمتد ضعفه إلى ما بعد العام المقبل، مع تحسّن آفاق النمو العالمي واحتمال تبنّي سياسة نقدية أكثر مرونة في الولايات المتحدة.
وخسر الدولار نحو 9 في المائة من قيمته هذا العام، متجهاً نحو أسوأ أداء سنوي له منذ ثماني سنوات، في ظل تزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأميركية، وتقلّص الفارق في العوائد مقارنة بالعملات الكبرى الأخرى، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالعجز المالي وعدم اليقين السياسي.
أسعار الفائدة تضغط على العملة
يرى محللون أن السياسة النقدية تلعب الدور الأبرز في مسار الدولار، إذ إن خفض أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول المقوّمة بالعملة الأميركية، ويدفع المستثمرين إلى البحث عن عوائد أعلى في أسواق أخرى. ومع اتجاه «الاحتياطي الفيدرالي» نحو مزيد من التيسير، يتزايد الضغط على الدولار، حتى مع محاولات التعافي المحدودة التي شهدها في الأشهر الأخيرة.
وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر الدولار بنحو 2 في المائة منذ أدنى مستوياته في سبتمبر، فإن هذا التحسن لم يكن كافياً لتغيير النظرة السلبية طويلة الأجل، إذ لا تزال العملة الأميركية، وفق تقديرات مؤسسات مالية، مقوّمة بأعلى من قيمتها الحقيقية.
النمو العالمي يعيد رسم التوازن
تعتمد توقعات ضعف الدولار على فرضية أساسية مفادها أن الفجوة بين النمو الأميركي وبقية الاقتصادات الكبرى ستضيق خلال المرحلة المقبلة. فمع حزم التحفيز المالي في أوروبا، والدعم الحكومي المتزايد في الصين، وتحسّن مؤشرات النشاط الاقتصادي في عدة مناطق، يتوقع المستثمرون أن يفقد الاقتصاد الأميركي جزءاً من تفوقه النسبي الذي دعم الدولار في السنوات الماضية.
ويرى مدراء محافظ استثمارية أن تسارع النمو خارج الولايات المتحدة سيؤدي بطبيعة الحال إلى تعزيز العملات الأخرى، ما يضعف الدولار تدريجياً، ويعيد توزيع التدفقات الرأسمالية نحو الأسواق الدولية.
سياسات البنوك المركزية المتباينة
تتجه الأنظار أيضاً إلى تباين سياسات البنوك المركزية الكبرى، إذ يُتوقع أن يواصل «الاحتياطي الفيدرالي» خفض الفائدة بوتيرة تدريجية، في وقت قد تُبقي فيه بنوك مركزية أخرى أسعار الفائدة ثابتة، أو حتى ترفعها إذا تحسّن النمو والتضخم.
وتشير تقديرات السوق إلى أن أي تغيير في قيادة «الاحتياطي الفيدرالي» خلال المرحلة المقبلة قد يدفع باتجاه نهج أكثر مرونة، ما يعزز الرهانات على استمرار ضعف الدولار مقارنة باليورو والعملات الرئيسية الأخرى.
تأثيرات الدولار الضعيف
يمثل مسار الدولار عاملاً بالغ الأهمية للأسواق العالمية، إذ إن ضعف العملة الأميركية يعزز أرباح الشركات متعددة الجنسيات من خلال زيادة قيمة الإيرادات المحققة خارج الولايات المتحدة، كما يرفع جاذبية الأصول في الأسواق الناشئة والمتقدمة عند احتسابها بالدولار.
في المقابل، يحذّر بعض المستثمرين من أن أي تباطؤ مفاجئ في الاقتصاد الأميركي قد يضغط على الأسواق بشكل عام، ويؤدي إلى تقلبات إضافية في سوق العملات.
هل التعافي ممكن؟
على الرغم من التوقعات السلبية طويلة الأجل، لا يستبعد محللون حدوث فترات انتعاش مؤقتة للدولار، مدفوعة بتدفقات استثمارية نحو الأسهم الأميركية، أو بزخم قطاع الذكاء الاصطناعي، أو بعوامل مالية داخلية.
غير أن الغالبية ترى أن هذه التحركات ستكون محدودة الأثر، ولن تغيّر الاتجاه العام، إذ يُرجّح أن يبقى الدولار تحت ضغط خلال عام 2026، في ظل عالم يشهد نمواً أكثر توازناً، وسياسات نقدية أقل تشدداً في الولايات المتحدة.







