تاثير الازمة الاقتصادية على نتائج الانتخابات البرلمانية في روسيا

تتواصل في روسيا لليوم الثاني على التوالي عمليات الاقتراع لاختيار اعضاء مجلس الدوما الجديد وسط اجواء اقتصادية ضاغطة فرضتها التداعيات الممتدة للعمليات العسكرية وتأثيراتها المباشرة على معيشة المواطنين اليومية. وتعد هذه الانتخابات الاختبار الاول من نوعه منذ بدء الصراع حيث يواجه الناخبون الروس تحديات تتعلق بارتفاع الاسعار ونقص الوقود وتراجع الدخل القومي الذي القى بظلاله على الطبقة المتوسطة والشركات الصغيرة.
واضاف مراقبون ان الحكومة الروسية التي نجحت في امتصاص الصدمات الاقتصادية الاولى عبر الانفاق العسكري الضخم بدات تواجه صعوبات حقيقية في ظل استنزاف صندوق الرعاية الاجتماعية وفرض اعباء ضريبية جديدة. واكد خبراء ان حالة القلق العام بدات تتصاعد بين المواطنين نتيجة عدم مواكبة الاجور لموجات التضخم المتلاحقة مما دفع قطاعا واسعا من الجمهور نحو حالة من اللامبالاة السياسية.
وبين المحلل الاقتصادي فيكتور لاشون ان تدهور الوضع المعيشي لا يعني بالضرورة تراجعا فوريا لشعبية الحزب الحاكم بقدر ما يؤدي الى عزوف الناخبين عن المشاركة في العملية الانتخابية برمتها. واوضح ان المواطنين الذين يعانون من ضغوط مالية يميلون الى الانشغال بمتطلبات الحياة اليومية بدلا من الانخراط في التغيير السياسي مما يعزز فرص استمرار هيمنة روسيا الموحدة التي تراهن على الاستقرار كخيار مفضل للمتقاعدين وموظفي القطاع العام.
واشار لاشون الى ان المخاوف من التصويت الالكتروني عن بعد تزيد من حدة الانقسام حول نزاهة العملية الانتخابية مما قد يدفع شريحة من الناخبين للتوجه شخصيا الى مراكز الاقتراع لضمان احتساب اصواتهم بعيدا عن التلاعب الرقمي. واكد ان الحزب الحاكم يمتلك ادوات كافية للتعامل مع هذه التحديات وضمان ولاء قاعدته الانتخابية التقليدية رغم الازمات المالية.
وذكر الخبير في علوم الاجتماع فلاديمير كوشل ان الاحزاب المعارضة مثل الحزب الشيوعي تحاول استغلال السخط الشعبي من خلال تبني اجندة اجتماعية تطالب بضبط الاسعار وزيادة دور الدولة في الاقتصاد. واضاف ان حزب الشعب الجديد يسعى بدوره لاستقطاب الطبقة الوسطى التي تنشد الحرية الاقتصادية بعيدا عن الشعارات اليسارية التقليدية.
وختم كوشل مبينا ان الانتخابات الحالية تحولت الى استفتاء غير مباشر على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة في ظل رقابة سياسية صارمة واستبعاد لبعض القوى المعارضة من المشهد الانتخابي مما يجعل النتائج مؤشرا على مدى رضا الشارع عن المسار العام في البلاد.







