ازمة النقل في لبنان تلتهم ميزانيات الاسر وتغير نمط حياتهم اليومي

اعباء التنقل تفرض واقعا اقتصاديا جديدا على العائلات اللبنانية
يواجه اللبنانيون تحديات معيشية متصاعدة تجعل من تكلفة الوصول الى اماكن العمل او المدارس بندا رئيسيا يستنزف الدخل الشهري. قال خليل الاحمد انه يعيد ترتيب اولويات منزله بناء على اسعار الوقود واجور النقل التي باتت تلتهم جزءا كبيرا من راتبه الثابت. واضاف ان الازمة لا تقتصر على ارتفاع سعر واحد بل تتجسد في تراكم الزيادات التي تمتد لتشمل اسعار السلع الغذائية والخدمات الحيوية التي تصل الى المستهلك عبر شبكات نقل تتاثر بتكاليف الطاقة.
تآكل القدرة الشرائية تحت وطاة التضخم
كشفت البيانات الرسمية ان ارتفاع الاجور لم يعد يواكب وتيرة التضخم المتسارعة التي تضرب الاسواق اللبنانية. واظهرت ارقام الاحصاء المركزي ان مؤشر اسعار المستهلك يواصل صعوده مما يضع الموظف امام معادلة صعبة تفرض عليه تقليص النفقات الاساسية. وشدد خبراء على ان المسافة بين المنزل ومكان العمل اصبحت عاملا حاسما في تحديد جدوى الوظيفة الاقتصادية. وبين الموظفون انهم باتوا يفضلون الوظائف القريبة لتفادي التكاليف الاضافية التي تلتهم اجورهم.
سلسلة التوريد وارتفاع اسعار السلع الاساسية
اوضحت وزارة الاقتصاد ان ارتفاع كلفة انتاج الخبز يعود بشكل مباشر الى تضاعف اسعار المازوت الذي يدخل في كل مراحل التصنيع والتوزيع. واكد احمد عباس ان المعاناة اليومية تتمثل في القفزات المتتالية لاسعار البنزين والخبز والمواد الغذائية دون وجود اي تحسن مواز في الدخل. واضاف ان التضخم لم يعد مجرد ارقام في التقارير بل اصبح سلوكا يمارسه المستهلك عبر البحث عن بدائل ارخص او الاستغناء عن منتجات كانت تعتبر من الثوابت.
تغير انماط الاستهلاك في ظل الازمات
كشفت تقارير البنك الدولي ان نسبة كبيرة من الاسر اللبنانية اضطرت الى تغيير نمط غذائها واللجوء الى بدائل اقل جودة للتعامل مع نقص السيولة. وساهمت هذه التحولات في خلق واقع اقتصادي يتسم بتباطؤ الاستهلاك وضعف القوة الشرائية. واوضح الدكتور عماد عكوش ان الاعتماد الكلي على الاستيراد يجعل الاقتصاد اللبناني هشا امام تقلبات اسعار الطاقة العالمية. واشار الى ان غياب شبكة نقل عام فعالة يزيد من حدة الازمة ويجعل المواطن وحيدا في مواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة.







