ثورة في الرعاية الصحية الاردنية: توسع نوعي في المنشآت وتقنيات رقمية لخدمة ملايين المواطنين

يشهد القطاع الصحي في الاردن تحولات جذرية ومكثفة تهدف الى اعادة صياغة خارطة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، حيث ركزت الاستراتيجية الوطنية خلال الفترة الماضية على محاور رئيسية شملت توسيع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وتقريب الخدمات التخصصية من سكان المحافظات، فضلا عن دمج التقنيات الرقمية لتقليص فترات الانتظار وتخفيف العبء عن كاهل المرضى في التنقل بين المناطق.
واضافت البيانات الرسمية ان الجهود تركزت بشكل لافت على تطوير البنية التحتية للمنشآت الصحية، اذ تم افتتاح مستشفى الاميرة بسمة بطاقة استيعابية بلغت 504 اسرة، كما تم انجاز مراحل حاسمة في توسعة مستشفى الاميرة ايمان الحكومي، في حين دخل مشروع مستشفى مادبا الجديد حيز التنفيذ الفعلي بعد سنوات من التوقف، مما يعكس اصرار الدولة على تعزيز الرعاية الصحية في مختلف الاقاليم.
واكدت الوزارة ان التوسع لم يقتصر على الابنية فحسب، بل امتد ليشمل استحداث اقسام نوعية مثل جراحة القلب المفتوح في مستشفى الزرقاء، واعادت تأهيل مستشفى عمان الميداني بتجهيز اقسام متطورة لغسيل الكلى والعناية الحثيثة والطوارئ، اضافة الى انشاء 14 مركزا صحيا جديدا وصيانة 49 مركزا اخر، مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط عن المستشفيات المرجعية الكبرى.
وبينت التقارير ان ملف الصحة الرقمية شهد قفزة نوعية من خلال مركز الصحة الرقمية الاردني، حيث توسعت خدمات الطبابة عن بعد لتشمل تخصصات دقيقة مثل القلب والغدد الصماء والاشعة التشخيصية، كما ساهمت خدمة توصيل الادوية الى المنازل في ايصال اكثر من 147 الف طرد دوائي، مما قلل الحاجة لمراجعة الصيدليات المركزية ووفر الكثير من الجهد والوقت على المرضى.
واوضحت الوزارة ان برنامج رعاية المخصص لمرضى السرطان يمثل نقلة نوعية في الحماية الصحية، اذ يغطي البرنامج نحو 4.2 مليون مواطن، مع تخصيص مبالغ مالية ضخمة لضمان استدامة العلاج، كما تم ادخال مطعومات جديدة للبرنامج الوطني للتطعيم وتوحيد بروتوكولات علاج الجلطات والسكتات الدماغية، لضمان تقديم رعاية طبية وفق معايير عالمية موحدة.
واشار المسؤولون الى انه تم تحسين تجربة المريض من خلال تطبيق اليات تنظيم مواعيد جديدة في مستشفيات البشير والامير حمزة، وتوسيع نطاق خدمات الرنين المغناطيسي التي تضاعفت فحوصاتها الشهرية، مع تفعيل الدوام المسائي في المراكز الشاملة لفك الاكتظاظ عن اقسام الطوارئ، فضلا عن حوسبة 156 منشأة طبية اضافية لتعزيز التحول الرقمي الشامل.
وشدد القطاع على ان استدامة هذه الانجازات تمت عبر دعم الموارد البشرية بتعيين الاف الكوادر الطبية والادارية، واعتماد تخصصات فرعية جديدة، الى جانب توقيع اتفاقيات تمويل دولية ضخمة وسداد المتأخرات المالية للمستودعات والمستشفيات الجامعية، مما يضمن استمرارية تقديم الخدمة الصحية للمواطنين بجودة عالية وتكاليف مدروسة.







