ميناء العقبة يتصدر المشهد كبوابة لوجستية بديلة لتجارة المنطقة

يتحول ميناء العقبة الاردني بسرعة لافتة من مجرد مرفق بحري محلي الى ركيزة اساسية في خارطة التجارة الاقليمية، مستفيدا من حالة عدم الاستقرار التي تضرب طرق الشحن التقليدية وتدفع الشركات للبحث عن بدائل اكثر امانا ومرونة، حيث يبرز الميناء اليوم كخيار استراتيجي لتجاوز المناطق عالية المخاطر في الملاحة الدولية.
واظهرت البيانات الرسمية قفزة هائلة في نشاط الترانزيت عبر العقبة، اذ سجلت حركة الحاويات نموا بنسبة 155 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مع تجاوز حاجز 60 الف حاوية نمطية، مما يؤكد ان الميناء اصبح وجهة مفضلة للعديد من الشحنات المتجهة الى اسواق المشرق العربي.
واضافت الاحصائيات ان التجارة المتجهة الى العراق سجلت طفرة استثنائية، حيث ارتفع عدد الحاويات التي وصلت عبر الاردن الى نحو 37 الف حاوية في شهر واحد، وهو ما يمثل زيادة تقارب 900 في المئة مقارنة بالارقام المسجلة في نفس الشهر من السنة الماضية، مما يعكس تحولا جوهريا في سلاسل الامداد التي كانت تعتمد سابقا على موانئ الخليج.
وبينت تقارير الاداء ان النشاط لم يقتصر على الحاويات فحسب، بل شمل حركة البضائع والصب الجاف التي تشمل الحبوب والمواد الغذائية والصناعية بنمو تجاوز 40 في المئة، وصولا الى نحو 666 الف طن، كما سجل ميناء الغاز المسال زيادة ملموسة في نشاطه بنحو 12 في المئة، بينما حققت مرافق النفط والغاز ارتفاعا فاق 40 في المئة في حجم المناولة.
واكد الخبراء ان هذا التحول يعيد رسم خريطة النقل في المنطقة، حيث اصبحت العقبة بوابة لوجستية تربط البحر بالاسواق البرية، موضحين ان استمرار التوترات في الممرات الملاحية التقليدية يعزز من قيمة المسارات البديلة التي يقدمها الاردن، مما يرسخ مكانة العقبة كعقدة حيوية في شبكة التجارة الدولية.







