حرب تعز تلتهم جيوب المواطنين وتضاعف اسعار السلع والخدمات

تفاقمت الازمات المعيشية في مدينة تعز بشكل غير مسبوق في ظل استمرار الحرب التي القت بظلالها الثقيلة على الاسواق المحلية ودفعت بالاسعار الى مستويات قياسية. واظهرت جولة ميدانية في اسواق المدينة كيف اصبحت رحلة وصول البضائع محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة بعد انقطاع طرق الامداد الرئيسية واغلاق المنافذ الحيوية امام حركة الشاحنات التجارية.
واكد تجار محليون ان التاجر بات يواجه تحديات مضاعفة في تأمين احتياجات السوق بسبب طول مسافات النقل ووعورة الطرق البديلة التي تضاعف كلفة الشحن والوقود. واشار احمد سعدون وهو احد التجار الى ان سعر السلع الاساسية شهد قفزات جنونية حيث ارتفع سعر البصل مثلا الى مستويات تفوق قدرة المواطن الشرائية بعد اغلاق طريق المخا التي كانت تمثل شريان حياة للمدينة.
واضاف المدير العام لمكتب الصناعة والتجارة في تعز عبد الرحمن القليعة ان المحافظة تعيش وضعا اقتصاديا استثنائيا نتيجة الحصار ونزوح الالاف اليها مما ضاعف الطلب على المواد الغذائية في ظل شح المعروض. واوضح ان المخاطر الملاحية في البحر الاحمر وتوقف ميناء المخا عن الخدمة اديا الى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن بنسب خيالية قد تصل الى 1000% مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات الاخيرة.
وبين القليعة ان هذه الظروف القاسية دفعت كبار المستوردين الى تقليص نشاطهم التجاري خوفا من الخسائر او تحويل مسار بضائعهم الى دول اخرى بنظام الترانزيت. وشدد على ان غياب المنشآت التخزينية الاستراتيجية في المحافظة فاقم من حدة الازمة وجعل السوق عرضة لتقلبات يومية حادة تنهك كاهل الاسر التي فقدت مصادر دخلها المستقرة.
وكشفت حركة البيع في اسواق الاسماك عن واقع مرير حيث اكد تجار ان رحلة وصول السمك التي كانت تستغرق ساعات قليلة اصبحت الان تتطلب اياما عبر طرق فرعية وعرة. واكد بائعو الاسماك ان اسعار الكيلوغرام تضاعفت مرات عدة بسبب زيادة كلفة النقل وتراجع كميات الصيد الواردة من السواحل الغربية مما جعل المائدة التعزية تفتقر لابسط مقوماتها الغذائية.
واشار المواطنون في تعز الى ان الحرب لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية بل امتدت لتصبح معركة يومية للبقاء في ظل تآكل العملة وضعف الدخل وتضاعف اسعار الحياة. واكد الجميع ان الحل يكمن في فتح الطرق الرئيسية وتسهيل تدفق السلع لضمان استقرار الاسعار وحماية المواطنين من شبح المجاعة الذي يلوح في الافق مع استمرار تعقيدات المشهد اليمني.







