شبح الجوع يطارد السودان مع تعثر الموسم الزراعي وتفاقم ازمة الغذاء

يواجه السودان تحديات وجودية تهدد امنه الغذائي في ظل موسم زراعي محفوف بالمخاطر، حيث تضافرت عوامل الجفاف وشح الامطار مع تداعيات الحرب المستمرة لتضع البلاد امام سيناريو قاتم، وتتزايد المخاوف من ان تؤدي هذه الظروف القاسية الى تراجع حاد في انتاج الحبوب، مما ينذر بارتفاع جنوني جديد في الاسعار يعجز معه المواطنون عن توفير احتياجاتهم اليومية.
واكد مزارعون وخبراء في القطاع الزراعي ان الموسم الحالي شهد تعثرا كبيرا منذ بدايته، موضحين ان نسبة كبيرة من المساحات الزراعية المخطط لها ظلت دون زراعة بسبب انقطاع مياه الري ونقص التمويل وارتفاع تكاليف المدخلات، وبين هؤلاء ان العطش اصبح يهدد المحاصيل القائمة في مشاريع حيوية، مما يقلص فرص تحقيق انتاج كاف يغطي الاحتياجات المحلية المتزايدة.
واضافت تقارير ميدانية ان مناطق غرب السودان تعاني من وضع كارثي، حيث تسبب الجفاف في نفوق اعداد كبيرة من الماشية وتدهور المراعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اسعار الحبوب التي سجلت ارقاما قياسية، واوضح مراقبون ان سعر جوال الذرة وصل الى مستويات غير مسبوقة، مما يعمق معاناة الاسر التي تعاني اصلا من تبعات النزاع المسلح الذي عطل سلاسل الامداد ورفع تكاليف النقل.
واشار مسؤولون في قطاع الزراعة الى وجود تحديات تقنية ولوجستية تعيق وصول المياه الى الترع الرئيسية، موضحين ان تراكم الحشائش والطمي وضعف الامكانيات حال دون تدفق المياه لمساحات شاسعة من الاراضي الزراعية، وشدد المزارعون على ان الاعتماد على الامطار وحدها لم يعد كافيا في ظل التغيرات المناخية التي تضرب البلاد بقوة خلال الفترة الاخيرة.
وذكرت مصادر محلية ان ولايات شمال السودان تواجه ازمة مركبة تتعلق بنقص الكهرباء اللازمة لتشغيل طلمبات الري، مبينة ان الكثير من المزارعين توقفوا عن زراعة محاصيل استراتيجية كالفول والقمح بعد جفاف الترع التي كانت تعتبر شريان الحياة لمشاريعهم، وفي المقابل تحاول الجهات الرسمية طمأنة الشارع عبر الحديث عن خطط لتوفير الطاقة ودعم المشاريع الزراعية رغم استمرار الشكاوى الميدانية.
وكشفت بيانات المنظمات الدولية ان ملايين السودانيين يواجهون بالفعل مستويات خطيرة من الجوع، محذرة من ان استمرار تعثر الموسم الزراعي قد يدفع البلاد الى حافة المجاعة في مناطق محددة، واكد خبراء ان التداخل بين الحرب والجفاف يخلق بيئة طاردة للزراعة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل الامن الغذائي في ظل غياب الحلول الجذرية للازمات الراهنة.







