استراتيجية الصمت في غزة.. هل تخلت حماس عن الرد ام ترسم مسارا لتجنب الحرب؟

تتصاعد التساؤلات حول طبيعة التحركات العسكرية الاخيرة في قطاع غزة بعد سلسلة من العمليات التي استهدفت قيادات الصف الثاني في كتائب القسام، حيث يرى مراقبون ان غياب الرد المباشر من الحركة لا يعكس بالضرورة فقدان القدرة الميدانية بقدر ما يشير الى تحول في الاولويات الاستراتيجية للحفاظ على ما تبقى من البنية التحتية وحماية المدنيين من جولات تصعيد جديدة.
واكدت مصادر مطلعة ان حركة حماس اتخذت قرارا واعيا بعدم الانجرار الى ردود فعل عسكرية قد تمنح الجانب الاسرائيلي ذريعة لاستئناف العمليات القتالية الواسعة، مبينا ان الهدف الاساسي للمرحلة الراهنة يتمثل في حماية السكان من التهجير وتدمير ما تبقى من منازل، مع الالتزام بتفاهمات وقف اطلاق النار التي تم التوصل اليها سابقا.
واضافت المصادر ان هناك تنسيقا واسعا بين الفصائل الفلسطينية لضمان عدم القيام باي اعمال توصف بالاستفزازية، موضحا ان الحركة تسعى بكل جهدها لتسهيل مهام اللجنة الوطنية لادارة غزة، وهي الخطوة التي لا تزال تصطدم بعراقيل يضعها الطرف الاسرائيلي لمنع المضي قدما في حصر السلاح وتسليم الحكم للجنة متوافق عليها.
وكشفت تقارير اعلامية عبرية عن وجود تباين في وجهات النظر داخل المستويات الامنية والسياسية في اسرائيل، حيث اشار مسؤولون في مجلس السلام الى ان سياسة الاغتيالات المتكررة دون رؤية سياسية واضحة لن تنهي وجود الحركة، مشددين على ان الحل الامثل يكمن في خلق بيئة هادئة تسمح بنزع السلاح طوعا عبر مسارات لوجستية متفق عليها بدلا من استمرار العمليات العسكرية التي تعقد المشهد اكثر.
وبينت التحليلات الميدانية ان القدرات العسكرية المتبقية لدى الفصائل، وان كانت محدودة، الا انها تظل ورقة ضغط تستخدم فقط في اطار دفاعي بحت، موضحا ان القيادة السياسية والعسكرية للحركة تراهن على الوقت لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، معتبرة ان ادعاءات انتهاء الحركة مجرد شعارات اعلامية لا تعكس الواقع المعقد على الارض.







