رهانات الزيدي بين الانفتاح الاوروبي وضغوط الداخل قبيل مغادرة القوات الامريكية

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الى بغداد بعد جولة اوروبية مكثفة شملت فرنسا والمانيا في خطوة تهدف الى تعزيز الشراكات الاقتصادية والامنية مع الغرب، وتأتي هذه العودة في ظل توقيت بالغ الحساسية حيث يواجه الزيدي تحديات داخلية معقدة تتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل العلاقة مع الفصائل المسلحة مع اقتراب موعد الانسحاب الامريكي من العراق.
واضافت المصادر ان الزيدي نجح خلال زيارته لفرنسا في توقيع ست مذكرات تفاهم تشمل قطاعات حيوية كالطاقة والدفاع والطيران، كما تابع مباحثاته في برلين مع المستشار الالماني لترسيخ تعاون اقتصادي واستراتيجي، وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية الزيدي الرامية الى تنويع مصادر الشراكة الدولية بعد اعلانه في واشنطن عن موعد انهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في نهاية سبتمبر الحالي.
وبين مراقبون ان المشهد السياسي العراقي يمر بمرحلة اختبار صعبة حيث تراقب قوى الاطار التنسيقي التحركات الحكومية بحذر، واكدت تحليلات سياسية ان هذه القوى التي دعمت الزيدي سابقا بدأت تعيد حساباتها بسبب تعهداته الصارمة بفرض سيادة الدولة على السلاح المنفلت، واوضحت ان التخوف من الضغوط الامريكية المحتملة عقب الانسحاب العسكري يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع خيارات صعبة لا تقتصر على الجوانب الامنية بل تمتد الى التهديدات الاقتصادية.
واشار خبراء سياسيون الى ان واشنطن لا تزال تدعم توجهات الزيدي لتعزيز السيادة العراقية، وكشفت وزارة الخارجية الامريكية في تصريحاتها الاخيرة عن دعمها الكامل لخطط رئيس الوزراء العراقي في منع اي هجمات انطلاقاً من الاراضي العراقية، واكدت ان هذه الشراكة تهدف الى بناء مستقبل اكثر استقراراً بعيداً عن التوترات الاقليمية التي تؤثر على استقرار البلاد.
واوضح الاعلامي فلاح المشعل ان الانفتاح نحو اوروبا يعد خياراً استراتيجياً ذكياً لتطوير قطاع النفط والصناعة، واستدرك بالقول ان البيئة الاستثمارية في العراق لا تزال تواجه عقبات قانونية وامنية تعرقل الطموحات الحكومية، واضاف ان نجاح هذه السياسة يعتمد بشكل كبير على قدرة الزيدي في موازنة علاقاته الدولية مع الواقع الداخلي المليء بالتجاذبات.
وختم الباحث السياسي هاني عاشور موضحاً ان الزيدي يعتمد نهجاً اقتصادياً جديداً للانفتاح على المحيط الاقليمي والدولي، واكد ان الاتفاقيات المبرمة والتوجهات نحو زيادة تصدير النفط تعكس رغبة حقيقية في النهوض بواقع العراق الاقتصادي، مشيراً الى ان هذه الاستراتيجية قد تكون المخرج الوحيد للبلاد من ازماتها الراهنة اذا ما توفرت الارادة السياسية اللازمة لتنفيذها.







