رهان نتنياهو على التصعيد: هل تغطي الاغتيالات على أزمات الداخل الإسرائيلي؟

تتجه الانظار نحو الساحة السياسية في اسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يبرز التصعيد العسكري في قطاع غزة كأداة رئيسية في يد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتظهر التحليلات ان تكثيف عمليات اغتيال القيادات الفلسطينية، ومن بينهم قادة بارزون في كتائب القسام، لا يقتصر على الجانب الامني فحسب، بل يمتد ليشمل حسابات سياسية معقدة تهدف الى الهروب من الضغوط الداخلية التي تواجه حكومته.
واضاف المحلل السياسي اياد القرا ان استمرار هذه العمليات في ظل عجز المجتمع الدولي والوسطاء عن فرض تهدئة، يضع الفصائل الفلسطينية امام خيارات صعبة للغاية. واكد ان سياسة الاغتيالات تفرض معادلة استنزاف مستمرة رغم التزام المقاومة بمسارات التفاوض السابقة، موضحا ان هذا الواقع قد يجر المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يرغب فيها احد لكنها تفرض نفسها كخيار اخير امام انسداد الافق السياسي.
وبين القرا ان الازمات الانسانية في القطاع تتفاقم بشكل خطير وسط تدهور الخدمات والبنية التحتية، وهو ما يراه مراقبون جزءا من استراتيجية الضغط التي يمارسها نتنياهو لتعزيز موقفه الانتخابي. واشار الى ان الرهان الاسرائيلي على الدم الفلسطيني كعنصر حاسم في صناديق الاقتراع يعكس حالة من الانهاك السياسي التي تعاني منها حكومة الاحتلال في تعاملها مع ملفات الانسحاب والترتيبات الادارية التي ظلت حبرا على ورق.
وشدد الخبير في الشؤون الاسرائيلية نهاد ابو غوش على ان نتنياهو قد يلجأ الى توسيع دائرة الحرب كطوق نجاة لتأجيل الانتخابات في حال شعر ببوادر خسارته. واوضح ان المشهد الانتخابي الاسرائيلي يعاني من حالة تعادل حرج، مما قد يعيد البلاد الى دوامة الانتخابات المتكررة او التوجه نحو تشكيل حكومات وحدة وطنية هشة لا تختلف في جوهرها العدائي تجاه الفلسطينيين.
واكد الخبير سليمان بشارات ان سلوك نتنياهو منذ احداث اكتوبر يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة ليصل الى محاولة ترميم منظومة الردع التي تضررت بشدة. واظهر ان اسرائيل تستخدم فائض القوة العسكرية كاداة جيوسياسية لاعادة فرض هيمنتها في المنطقة، معتبرا ان التصعيد العسكري بات جزءا عضويا من محاولات نتنياهو الشخصية لتصوير نفسه كحامٍ لامن الدولة ومستقبلها في الشرق الاوسط.







