تحذير دولي من انهيار النظام التجاري العالمي وتداعيات كارثية على الاقتصاد

كشفت منظمة التجارة العالمية عن مؤشرات مقلقة بشان مستقبل النظام التجاري الدولي، محذرة من ان اتجاه الدول نحو التكتلات الاقتصادية المنفصلة وتراجع التعاون متعدد الاطراف قد يؤدي الى فقدان نحو 6.9 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، مع انخفاض حاد في حركة الصادرات يصل الى 26.9 بالمئة، في ظل اضطرابات هي الاعنف منذ عقود طويلة.
واوضحت المنظمة في تقريرها الحديث ان الابتعاد عن القواعد التجارية الموحدة يفرض تكاليف باهظة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية والتدخلات الحكومية المكثفة، مبينة ان محاكاة اقتصادية اظهرت ان انقسام العالم الى كتل متحالفة قد يقلص النمو العالمي بنسبة 5.1 بالمئة، بينما قد يؤدي تعزيز التعاون الدولي الى نتائج عكسية تماما عبر رفع الناتج المحلي بنسبة تقارب 3 بالمئة.
واضافت الهيئة الدولية ان الاقتصادات الصغيرة والنامية ستكون هي الطرف الاكثر تضررا من هذه التوجهات، حيث قد تتجاوز خسائرها ثلاثة اضعاف خسائر الدول المتقدمة، مما يجعل مواجهة التحديات العالمية المشتركة مثل التغير المناخي والامن الرقمي وسلاسل الامداد اكثر تعقيدا وصعوبة في المستقبل القريب.
وشددت المنظمة على ان النظام التجاري الحالي، رغم ضغوط التغيير، لا يزال يمثل العمود الفقري لقرابة 98 بالمئة من التجارة العالمية، مؤكدة ان جزءا كبيرا من الازمة الحالية نابع من نجاح النظام ذاته في توزيع القوة الاقتصادية بشكل اوسع، مما خلق فجوة بين الواقع الحالي والالتزامات التجارية التي وضعت قبل سنوات طويلة.
وبين التقرير ان اربعة عوامل رئيسية تعيد تشكيل خارطة التجارة الدولية، وهي تغير موازين القوى الاقتصادية، وتزايد التدخل الحكومي، وتغير طبيعة السلع، اضافة الى التوترات السياسية، موضحا ان ضعف الشفافية في الافصاح عن الدعم الحكومي يمثل عائقا كبيرا امام استقرار الاسواق العالمية.
واكدت المنظمة ان الخيار امام الدول الاعضاء ليس مجرد مفاضلة بين الاصلاح او الجمود، بل هو خيار مصيري بين تحديث القواعد التجارية لتلائم العصر الحالي او الانزلاق نحو نظام عالمي اقل استقرارا يعتمد على القوة المفرطة والقرارات الاحادية، مشيرة الى ضرورة اصلاح ما تعطل وتحديث ما اصبح متقادما للحفاظ على مرونة الاقتصاد العالمي.







