مصر تواجه تحديات اقتصادية جديدة بعد زيادة أسعار المحروقات

في أعقاب تصريحات متفائلة حول قرب «جني ثمار» الإصلاحات الاقتصادية، شهدت مصر زيادة في أسعار المحروقات بنسب تصل إلى 30 في المائة، مما أثار تساؤلات حول مصير الوعود بتحسن الأوضاع الاقتصادية، وتأثيرات الحرب الإيرانية.
الإصلاحات الاقتصادية وتأثيرها على المواطن
على مدار السنوات العشر الماضية، نفذت الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية» بناءً على توصيات صندوق النقد الدولي، وشملت رفع الدعم عن المحروقات وأسعار الكهرباء، وتجميد التعيينات الحكومية، بالإضافة إلى برنامج للطروحات الحكومية لزيادة دور القطاع الخاص.
وفي سياق برنامج الإصلاحات، انخفضت قيمة الجنيه المصري تدريجياً من أقل من 9 جنيهات للدولار في نوفمبر 2016 إلى حوالي 52 جنيهاً للدولار حالياً، وتزامن هذا الانخفاض مع إجراءات للحد من تأثيرات الإصلاح الاقتصادي على الفئات الأكثر احتياجاً.
تأكيدات حكومية وتحذيرات من التضخم
ومنذ بداية العام المالي الجاري في يوليو الماضي، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مراراً على تحسن الوضع الاقتصادي نتيجة للمشروعات الجديدة وزيادة موارد الدولة من العملات الأجنبية، وكان من المفترض أن تبقى أسعار المحروقات ثابتة حتى أكتوبر المقبل وفقاً لتعهد سابق.
وقال وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب حسن عمار لـ«الشرق الأوسط» إن قرار زيادة أسعار المحروقات الأخير «ينسف أي وعود سابقة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، ويعكس غياب رؤية حكومية قادرة على التعامل مع الظروف الحالية بشكل واضح»، مبينا أن هناك بدائل عدة كان يمكن الاعتماد عليها لتخفيف الضغوط على المواطنين.
وأضاف عمار أن «الحكومة تُحمل المواطن تكاليف كل شيء يمكن أن يحدث من دون تحملها لدورها، والقرارات الأخيرة تزيد من أعباء الضغوط التضخمية على المواطن في وقت كان يفترض أن تتحمل فيه الحكومة مسؤوليتها لأطول فترة ممكنة بما يسمح بتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار».
واستطرد عمار قائلاً: «ما حدث سيُزيد من الأعباء على المواطنين الذين يدفعون ثمناً ليس لهم ذنب فيه مع غياب فقه أولويات الإنفاق لدى الحكومة التي تخالف توجيهات رئيس الجمهورية بالتخفيف عن المواطنين».
ولتخفيف الأثر، تعهد رئيس الوزراء بزيادة المرتبات والأجور في موازنة العام المالي الجديد، وأشار إلى أن تبعات الحرب الإيرانية أحدثت اضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد، مما أثر على العديد من السلع.
توقعات وآراء متباينة حول المستقبل الاقتصادي
لكن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع شكك في قدرة زيادات الأجور على الحد من آثار الموجة التضخمية المتوقعة نتيجة رفع أسعار المحروقات، لافتاً إلى تعهدات سابقة لم تتحقق بتحسن الأوضاع الاقتصادية.
وقال ربيع لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الأزمة مرتبط بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة، وتجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للتأثر بالخارج، مع الاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي، واقتصار موارد النقد الأجنبي بشكل رئيس على عائدات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين».
ويرى ربيع أن السياسات الحكومية المتبعة حالياً لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمداً على الخارج.
وهنا يشير النائب عمار إلى أن الحكومة أضاعت فرصاً عديدة في السنوات الماضية لتوطين الصناعات وجذب رؤوس أموال توفر احتياجات السوق المحلية، مضيفا أنها تطالب المواطن الآن بتحمل النتائج.
وفي المقابل، يرى فريق آخر أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن أسعار المحروقات جاءت بهدف استمرار دفع عجلة الاقتصاد، بما يدعم خطتها، باعتبار أن تأخر القرارات رغم التغيرات العالمية كان سيؤدي لتآكل قدرة البلاد على مواجهة التداعيات.
وهو رأي يتبناه المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب، الذي لفت إلى «استمرار غياب أي مؤشرات على هدوء الأسعار عالمياً»، وقال إن سعر الصرف يتحدد على أساس العرض والطلب، وليس بقرارات إدارية من الحكومة.







