مصير عودة اللاجئين السوريين معايير الامن والاقتصاد تحكم القرار

كشف خبراء ومختصون في الشأن السوري ان قرار عودة اللاجئين الى بلادهم لا يزال محكوما بمجموعة من التحديات الجوهرية التي تتجاوز العوامل العاطفية، حيث يظل الاستقرار الامني وتوفر الخدمات الاساسية والوضع الاقتصادي المعيار الاهم في تحديد وجهة نظر العائلات السورية.
واضاف مختصون في علم الاجتماع السياسي ان الاردن لعب دورا محوريا في انفتاح الساحة الدولية على دمشق، مؤكدين ان التفاهمات المشتركة اسهمت في ضبط ايقاع العلاقات الثنائية، الا ان عوامل الجذب داخل سوريا لم تصل بعد الى المستوى الذي يضمن عودة طوعية شاملة ومستقرة لجميع اللاجئين الذين اندمجوا في النسيج المجتمعي الاردني.
وبين تقرير ميداني ان وتيرة العودة شهدت تباينا واضحا، حيث ارتبطت في بدايتها بمشاعر التحرر، لكنها سرعان ما اصطدمت بواقع نقص الخدمات وتضرر البنية التحتية، وهو ما دفع الكثير من العائلات الى التريث او تبني استراتيجية العودة الجزئية لتقييم الاوضاع على الارض قبل اتخاذ قرار نهائي.
واوضح خبراء في الشؤون الصحية والخدماتية ان التحدي الابرز يكمن في القطاع الصحي والتعليمي، اذ يعتمد اللاجئون بشكل كبير على الرعاية الطبية في الاردن، خاصة اصحاب الامراض المزمنة وحالات التوحد والاضطرابات النفسية، وهو ما يجعل فكرة العودة مرتبطة بمدى جاهزية المستشفيات والمراكز المتخصصة في سوريا التي تعرضت لدمار كبير خلال سنوات الازمة.
واكد الباحثون ان تراجع التمويل الدولي المخصص للاجئين منذ سنوات يضغط على منظومة الخدمات، مما قد يدفع البعض للعودة اضطراريا، الا ان غياب الكوادر الطبية المتخصصة في الداخل السوري وهجرة الاطباء يمثلان عائقا اضافيا، حيث تتطلب عملية اعادة بناء المرافق الصحية سنوات طويلة من العمل والتمويل المستدام.
وشدد المتابعون للملف ان رب الاسرة السورية غالبا ما يفضل البقاء في الاردن لضمان استمرار تعليم ابنائه وتلقيهم الرعاية الصحية، بينما يذهب المعيل بمفرده لاستطلاع الاوضاع، مشيرين الى ان اي خضة امنية او اقتصادية جديدة في الداخل السوري يمكن ان تؤدي الى تراجع فوري في ارقام العائدين وتغيير في التوقعات المستقبلية المتعلقة بهذا الملف.







