واشنطن تقتحم سوق الاتصالات الافريقي لمزاحمة النفوذ الصيني

تتحرك الولايات المتحدة بخطوات عملية لمواجهة الهيمنة التقنية الصينية في القارة السمراء، حيث بدات واشنطن استراتيجية جديدة تعتمد على دعم شركات الاتصالات لتعزيز حضور البنية التحتية الرقمية الامريكية بدلا من الاعتماد على التكنولوجيا الصينية. وتاتي هذه الخطوة في اطار مساعي البيت الابيض لتقديم بدائل تقنية تهدف الى تحجيم دور شركة هواوي في اسواق شبكات الجيل الخامس الافريقية.
واعلن بنك التصدير والاستيراد الامريكي عن تقديم قرض مالي ضخم بقيمة 99.6 مليون دولار لصالح شركة افريسل، وهي مشغل اتصالات يعمل في انغولا. واوضح البنك ان هذا التمويل يهدف الى تمكين الشركة من دمج تقنيات الاتصالات الامريكية والاوروبية الحديثة في شبكاتها، مما يعزز من قدرة الدول الافريقية على حماية امن معلوماتها وتجنب الهجمات السيبرانية التي تخشى واشنطن من ارتباطها بالمعدات الصينية.
وبينت شركة افريسل ان الاعتماد على معدات تعتبرها واشنطن امنة وموثوقة يساهم بشكل مباشر في تنويع مصادر التكنولوجيا الوطنية والحفاظ على سيادة البيانات. وتعد افريسل لاعبا اساسيا في قطاع الاتصالات، حيث تقدم خدماتها لاكثر من 15 مليون مشترك موزعين بين انغولا وغامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسيراليون، بما في ذلك خدمات الصوت والبيانات والجيلين الرابع والخامس.
واكدت تقارير متخصصة ان شركة هواوي الصينية لا تزال تستحوذ على حصة سوقية ضخمة تصل الى 52% من البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس في افريقيا. واظهرت دراسات ان النفوذ الصيني في القارة يمتد جذوره الى عقود، اذ ساهمت الشركات الصينية في بناء قرابة نصف شبكات الجيل الثالث واكثر من 70% من شبكات الجيل الرابع في القارة الافريقية.
واضافت السفارة الصينية في واشنطن في تعليقها على هذه التحركات ان الاستثمارات الصينية كانت وما زالت عنصرا فاعلا في دفع عجلة التنمية في افريقيا ومحل ترحيب من الشعوب المحلية، داعية الولايات المتحدة الى التركيز على دعم التنمية المستدامة بدل السعي لتقويض التعاون الصيني الافريقي.
وكشفت التطورات الاخيرة ان التمويل الامريكي لا يقتصر على قطاع الاتصالات وحده، بل يمتد ضمن خطة استراتيجية تشمل الاستثمار في ممرات النقل والسكك الحديدية والجسور، مثل ممر لوبيتو الذي خصصت له واشنطن ميزانية ضخمة. واوضحت الادارة الامريكية ان هذه الجهود تاتي استكمالا لمبادراتها السابقة التي تهدف الى تنقية البنية التحتية الرقمية في الدول الحليفة من الشركات الصينية، مع التركيز المكثف على مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات السحابية.







