مفارقة اقتصادية في امريكا.. كيف التهم التضخم قيمة منحة ترمب قبل وصولها للمواطنين؟

يواجه الاقتصاد الامريكي حالة من عدم اليقين في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة التي باتت تستنزف ميزانيات الاسر بشكل يفوق التوقعات. وتشير البيانات الاخيرة الى ان الاسرة الامريكية المتوسطة تحملت اعباء مالية اضافية تقترب من حاجز الخمسة الاف دولار منذ عودة دونالد ترمب الى البيت الابيض وهي القيمة ذاتها التي وعد بها الرئيس كمنحة مالية للناخبين لكنها لم تجد طريقها الى جيوب المواطنين حتى الان.
واظهرت تحليلات اقتصادية استندت الى ارقام مكتب احصاءات العمل ان سلة الاستهلاك اليومية شهدت قفزات سعرية متتالية منذ نهاية العام قبل الماضي. وبينت الحسابات ان هذه الزيادة في التكاليف قد تصل الى خمسة الاف دولار لكل اسرة بحلول مطلع العام القادم وهو التوقيت الذي يترقب فيه الشارع تحركات الكونغرس الجديد بشان الوعود الانتخابية التي اطلقها ترمب خلال حملته.
واكدت التقارير ان مقترح المنحة الذي يتطلب موافقة المشرعين يواجه تحديات مالية ضخمة قد تتجاوز تكلفتها تريليون دولار. واضاف ترمب في مناسبات مختلفة ان تمويل هذه المبادرة قد يعتمد على عائدات الرسوم الجمركية مع احتمالية استبعاد الفئات الاكثر ثراء من الاستفادة من هذا الدعم المالي المباشر.
واوضحت البيانات ان متوسط انفاق وحدة المستهلك الامريكي شهد تغيرا ملحوظا في هيكله. وكشفت الحسابات انه بعد استبعاد نفقات التامينات والمعاشات فان الانفاق الاستهلاكي المرجعي يتجاوز خمسة الاف دولار شهريا مما يجعل اي زيادة طفيفة في مؤشر اسعار المستهلك عبئا ثقيلا على كاهل الاسرة.
واشار خبراء الى ان التضخم لم يكن وليد اللحظة بل كان مسارا قائما بالفعل قبل التغيرات السياسية الاخيرة. واضافت تقارير الفيدرالي الامريكي ان الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات لعبت دورا ملموسا في دفع اسعار السلع الاستهلاكية نحو الصعود بالتزامن مع توترات الطاقة العالمية التي ساهمت في تسارع وتيرة التضخم.
وبينت التحليلات ان ضخ مبالغ نقدية كبيرة في ايدي الاسر قد يخلق مفارقة اقتصادية جديدة. واكد الاقتصاديون ان زيادة الطلب في ظل تضخم لا يزال يتجاوز المستهدفات قد يؤدي الى نتائج عكسية تماما كما حدث خلال فترات الدعم المالي السابقة التي ساهمت في تحفيز الطلب بشكل مفرط.
وختاما يبقى المشهد الاقتصادي الامريكي معلقا بانتظار قرارات الكونغرس. واوضحت التقديرات ان المواطن قد يحصل على المنحة الموعودة في وقت تكون فيه تكاليف المعيشة قد ابتلعت قيمتها بالكامل مما يجعل من هذا الدعم مجرد تعويض عن فقدان القوة الشرائية وليس تحسينا فعليا في مستوى الدخل.







