خلف الستار العسكري.. كيف تسعى حكومة الاحتلال لنسف اتفاقيات التسوية عبر الاستيطان

تتسارع التحركات الميدانية التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية بهدف فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد ينهي فعليا كافة النتائج التي ترتبت على اتفاقيات التسوية السابقة. وتكشف المعطيات الاخيرة عن توجه رسمي نحو تثبيت الوجود الاستيطاني في مناطق سبق اخلاؤها ضمن خطط سابقة، وهو ما يترجمه الاحتلال عبر تكثيف اخطارات وقف البناء ومحاصرة التجمعات الفلسطينية في المنطقة المصنفة ج التي تشكل الجزء الاكبر من مساحة الضفة.
واوضحت التقارير الميدانية ان قوات الاحتلال سلمت اخطارات لعدد من العائلات الفلسطينية شرقي مدينة جنين لوقف اعمال البناء بالقرب من مناطق كانت قد شهدت انسحابا سابقا للمستوطنين، مبينا ان هذه الخطوات تاتي في ظل عودة نشطة للمستوطنين الى تلك المواقع في محاولة لاعادة احياء بؤر استيطانية كانت قد اخلتها الدولة العبرية في سنوات سابقة ضمن مساعي سياسية قديمة.
واكد خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان ما يجري على الارض لا يمثل ردة فعل عابرة، بل هو تنفيذ ممنهج لقوانين اقرها الكنيست تهدف الى الغاء مفاعيل خطة فك الارتباط بشكل كامل، موضحا ان الحكومة الحالية تضع هدفا استراتيجيا يتمثل في اعادة هندسة الضفة الغربية لمنع اي امتداد سكاني فلسطيني، مستغلة كافة الادوات القانونية والعسكرية لفرض سيطرة دائمة على الارض.
واضاف مراقبون ان سياسة هدم المنازل والمنشات الفلسطينية، خاصة في مدينة القدس ومحيطها، باتت اداة ضغط رئيسية تهدف الى تهجير السكان وتفريغ المناطق من اصحابها الاصليين، كاشفا ان نسبة رفض تصاريح البناء للفلسطينيين وصلت الى مستويات قياسية بينما يتم تسهيل كافة الاجراءات للمستوطنين، وهو ما يعكس نية واضحة لالغاء اي وجود فلسطيني في المناطق الحيوية.
وبين محللون ان هذه المخططات تواجه رفضا دوليا متزايدا، حيث بدات بعض العواصم الاوروبية في التلويح بتشديد العقوبات على الجهات التي تمول النشاط الاستيطاني، موضحا ان التحركات الدولية تاتي في وقت حرج يحذر فيه المجتمع الدولي من ان هذه الممارسات تقوض تماما فرص حل الدولتين وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، مشددا على ان الثبات الفلسطيني لا يزال يشكل العائق الاكبر امام نجاح هذه المشاريع التوسعية.







