المركزي السوري: رفع عقوبات قيصر يمهّد لتصنيف ائتماني دولي

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية أن إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون «قيصر» الأمريكي يشكّل نقطة تحوّل استراتيجية في المسار الاقتصادي للبلاد، ويفتح الباب أمام خطوات أساسية لإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي، وفي مقدمتها العمل على الحصول على تصنيف ائتماني سيادي معترف به دوليًا.
وأوضح الحصرية، في تصريحات صحفية، أن التصنيف الائتماني السيادي يُعد أداة محورية تعتمد عليها وكالات التصنيف الدولية لتقييم الجدارة الائتمانية للدول ومستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار فيها، مشيرًا إلى أنه يمثل شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية، وإمكانية الوصول إلى أسواق التمويل الدولية، والتعامل مع مؤسسات مالية كبرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
إزالة عائق قانوني أمام الاندماج المالي
وأشار حاكم المصرف إلى أن إلغاء قانون «قيصر» لا يقتصر على كونه تخفيفًا للعقوبات الاقتصادية، بل يمثل إزالة عائق قانوني رئيسي حال لسنوات دون انخراط سوريا في المنظومة المالية الدولية. وأضاف أن هذا التطور يتيح للمؤسسات السورية استعادة قنوات التواصل المالي، ويفتح المجال أمام إصلاحات أوسع في القطاع المصرفي والمالي.
وأوضح أن الخطوة الأولى في هذا المسار ستتمثل في التواصل مع وكالات التصنيف الائتماني العالمية للحصول على ما يُعرف بـ«تصنيف ظلي استشاري»، وهو تقييم غير معلن يهدف إلى تشخيص الوضع الاقتصادي والمالي بدقة، ووضع خارطة طريق للإصلاحات المطلوبة، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى تصنيف ائتماني علني عند توافر الظروف المناسبة.
التصنيف لا يعني اقتراضًا فوريًا
وشدد الحصرية على أن السعي للحصول على تصنيف ائتماني لا يعني بالضرورة التوجه الفوري نحو الاقتراض من الأسواق الدولية، بل يهدف بالدرجة الأولى إلى تقديم تقييم موضوعي وشفاف للأوضاع الاقتصادية والمالية، وتعزيز الانضباط في السياسات النقدية والمالية، وتحديد أولويات الإصلاح الاقتصادي على أسس علمية واضحة.
وأكد أن وجود تصنيف ائتماني يساعد صناع القرار والمستثمرين على فهم الواقع الاقتصادي بشكل أدق، ويمنح الحكومة أداة مهمة لتحسين بيئة الأعمال وبناء الثقة مع الشركاء الدوليين.
دور محوري للمصرف المركزي
وفي هذا السياق، أشار الحصرية إلى أن مصرف سوريا المركزي سيضطلع بدور محوري في المرحلة المقبلة، من خلال دعم الشفافية النقدية، وتوفير بيانات اقتصادية موثوقة، وتعزيز الاستقرار المالي، والمساهمة في إعادة بناء وتطوير المؤسسات المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
واعتبر أن هذه الخطوات تشكل جزءًا من مسار طويل لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري، مؤكدًا أن تحقيق الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي يتطلب وقتًا وإصلاحات متدرجة، لكنه أصبح اليوم هدفًا واقعيًا بعد سنوات من العزلة.







