مبادرة غزة لانقاذ طيور السمان من الاندثار وتوفير الامن الغذائي

وسط الدمار الشامل الذي لحق بالقطاع الزراعي والحيواني في غزة، قاد احمد ارحيم مدير مؤسسة الجود رحلة بحث مضنية ومكثفة لجمع ما تبقى من طيور السمان. واوضح ارحيم انه تنقل بين ارجاء القطاع متتبعا اخبار العائلات التي احتفظت ببضعة طيور في محاولة منه لتكوين قطيع نواة يقي هذا النوع من الانقراض التام. واضاف ان العملية لم تكن مجرد هواية بل خطوة استراتيجية تهدف الى اعادة انتاج هذه الطيور وتوزيعها على الاسر الفقيرة لتكون مصدرا مستداما للغذاء والدخل.
وكشفت الجولات الميدانية عن صعوبات بالغة، حيث لم يجد ارحيم في كثير من الاحيان سوى صيصان صغيرة باثمان باهظة جدا، مبينا ان سعر الزوج الواحد وصل الى ارقام قياسية مقارنة بما كان عليه الحال قبل الحرب. واكد انه نجح في نهاية المطاف بجمع نحو 100 زوج من الصيصان، مشكلا بذلك نواة اولى لمشروع طموح يسعى لاعادة توطين السمان في غزة.
واظهرت التجربة في حي الزيتون كيف تحولت حظيرة صغيرة الى مركز لانتاج وتفريخ السمان، حيث يستخدم العاملون فقاسات منزلية صغيرة تدعى فيتكو تعمل بنظام تيار مزدوج لتناسب ظروف انقطاع الكهرباء. واشار المختصون الى ان هذه الفقاسات تعد حلا ذكيا في ظل غياب مصادر الطاقة المستقرة، لكنها تتطلب متابعة دقيقة لدرجات الحرارة والرطوبة لضمان سلامة الاجنة.
وبين الطبيب البيطري سعود الشوا ان اختيار السمان جاء لكونه طائرا سريع النضج ويمتاز بمناعة قوية، مما يجعله مثاليا للتربية في المساحات الضيقة والمنازل. واضاف ان الدورة الانتاجية القصيرة للسمان تسمح بتحقيق نتائج ملموسة في وقت وجيز، وهو امر حيوي في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.
واكد الشوا ان التحدي الاكبر يكمن في توفير الاعلاف المتوازنة التي تضمن نمو الطيور وانتاجها للبيض بشكل مستمر. واشار الى ان المبادرة تعتمد حاليا على خلطات محلية وكميات محدودة من الاعلاف المتاحة، مع ضرورة الحفاظ على معايير النظافة والوقاية لتقليل الحاجة للادوية البيطرية النادرة.
واوضح القائمون على المشروع ان المرحلة المقبلة ستشهد توزيع هذه الطيور على الاسر المتضررة، لتمكينها من امتلاك وسيلة انتاج ذاتية. وشددوا على ان الهدف هو بناء منظومة مستدامة قادرة على توفير البروتين الحيواني للفقراء، معتبرين ان هذه الخطوة تمثل بارقة امل لتعزيز الامن الغذائي في غزة.







