تريليونات الدولارات فاتورة مستمرة لهجمات سبتمبر بعد ربع قرن

تتجاوز التبعات الاقتصادية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر مجرد الخسائر المادية المباشرة التي شهدتها مدينة نيويورك قبل خمسة وعشرين عاما اذ تحولت تلك اللحظات القاسية الى فاتورة مالية ضخمة وممتدة عبر الزمن لم تنته فصولها حتى يومنا هذا. واظهرت التقديرات الحديثة ان التكاليف المرتبطة بالحروب التي شنتها الولايات المتحدة والالتزامات الامنية والطبية الناتجة عنها قد كسرت حاجز الثمانية تريليونات دولار مما يجعلها واحدة من اطول واثقل الفواتير الاقتصادية في التاريخ الامريكي المعاصر.
وكشفت بيانات مشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون ان هذا الرقم الضخم لا يمثل فقط الدمار المادي في موقع البرجين بل يشمل الانفاق العسكري الهائل في افغانستان والعراق وعمليات مكافحة الارهاب وفوائد الديون المتراكمة ورعاية المحاربين القدامى وتكاليف الامن الداخلي. واوضحت الدراسات ان الحكومة الامريكية لم تغط هذه النفقات من الميزانيات الجارية بل اعتمدت بشكل كبير على الاقتراض مما يعني ان الاجيال القادمة ستظل تتحمل اعباء فوائد هذه الديون لعقود طويلة قادمة.
وبينت تقارير اقتصادية ان التكلفة المباشرة للهجمات في الساعات الاولى تراوحت بين ثلاثة وثلاثين وستة وثلاثين مليار دولار وفق تقديرات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ولكن التداعيات توسعت لتشمل قطاعات الطيران والسياحة والتأمين مع تغير جذري في مفاهيم الامن الوطني التي فرضت انفاقا دائما ومستمرا لحماية البلاد من اي تهديدات مستقبلية.
واكدت الباحثة ليندا بيلمز ان رعاية المحاربين القدامى تشكل عبئا ماليا متصاعدا حيث من المتوقع ان تصل نفقاتهم الطبية وتعويضات العجز الى اكثر من تريليوني دولار بحلول عام الفين وخمسين. واضافت ان هذه التكاليف في تزايد مستمر رغم انخفاض اعداد المحاربين مما يبرهن على ان الحروب تظل مكلفة ماليا حتى بعد توقف المعارك العسكرية بسنوات طويلة.
واشار صندوق تعويض ضحايا الحادي عشر من سبتمبر الى ان الفاتورة الصحية لا تزال تتضخم حيث تم تخصيص مليارات الدولارات للضحايا ورجال الانقاذ الذين تعرضوا لمواد سامة خلال عمليات الازالة والبحث. واوضح ان برامج الرعاية الصحية والتعويضات ستظل سارية حتى عام الفين وتسعين مما يعكس امتداد التداعيات الصحية والمالية للهجمات الى نهاية القرن الحالي.
وختمت التحليلات بان التكلفة الحقيقية ليست مجرد رقم في سجلات التاريخ بل هي تكلفة الفرصة البديلة التي كان يمكن توجيهها نحو التعليم والبنية التحتية والبحث العلمي. واكدت ان الحدث الذي استمر لساعات قليلة استطاع اعادة صياغة الاولويات الاقتصادية والسياسية الامريكية لعقود وما زالت اجزاء كبيرة من فاتورته تُدفع من قبل مواطنين لم يكونوا قد ولدوا وقت وقوع الهجمات.







