غارات أمريكية واسعة في سوريا تقتل 5 من داعش وتستهدف 70 موقعاً

أسفرت غارات جوية أمريكية واسعة نُفذت ليل الجمعة – السبت على مواقع في سوريا عن مقتل خمسة عناصر على الأقل من تنظيم الدولة الإسلامية، في عملية عسكرية استهدفت أكثر من 70 موقعاً في مناطق متفرقة من وسط البلاد، وبمشاركة مباشرة من سلاح الجو الأردني. وجاءت الضربات بعد أسبوع على هجوم استهدف قوات أمريكية في مدينة تدمر، وأسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية، التي حملت اسم «عين الصقر»، نُفذت باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية، مؤكدة استخدام أكثر من 100 ذخيرة موجهة بدقة لضرب بنى تحتية ومخازن أسلحة وخلايا تابعة للتنظيم في البادية السورية.
ضربة انتقامية بعد هجوم تدمر
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها «ضربة انتقامية قوية جداً»، مشدداً على أن واشنطن لن تتردد في ملاحقة من يستهدف الأمريكيين. وجاءت الغارات رداً على كمين نفذه مسلح في 13 كانون الأول/ديسمبر في مدينة تدمر وسط سوريا، أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني أمريكي، إضافة إلى إصابة ثلاثة جنود آخرين.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية انطلقت عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، واستهدفت مواقع «معروفة» لتنظيم الدولة في محافظات حمص ودير الزور والرقة، دون تنفيذ أي عمليات برية.
مشاركة أردنية في العملية
أكدت القيادة المركزية الأمريكية مساهمة سلاح الجو الأردني في تنفيذ الغارات، وهو ما أعلنه الجيش الأردني في بيان رسمي، أوضح فيه أن طائراته نفذت ضربات جوية دقيقة استهدفت عدداً من مواقع تنظيم الدولة في جنوب سوريا.
وأشار البيان الأردني إلى أن المشاركة جاءت في إطار الحرب المستمرة على الإرهاب، ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال المناطق الحدودية كنقاط انطلاق لتهديد أمن دول الجوار، لا سيما في ظل محاولات التنظيم إعادة بناء قدراته في جنوب سوريا.
ويُعد الأردن أحد أبرز الشركاء في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة منذ تأسيسه عام 2014، وسبق أن نفذ ضربات جوية ضد التنظيم وسمح باستخدام قواعده العسكرية ضمن العمليات الدولية.
تفاصيل الخسائر والأهداف
بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل خمسة عناصر على الأقل في الغارات، بينهم قائد خلية مسؤولة عن تشغيل الطائرات المسيّرة في ريف دير الزور. وأفاد مصدر أمني سوري بأن معظم الأهداف كانت في مناطق جبلية ضمن البادية السورية، حيث ينشط التنظيم في خلايا متنقلة.
ولم يصدر أي تعليق من تنظيم الدولة حول الضربات، كما لم تتمكن جهات مستقلة من التحقق من طبيعة جميع الأهداف التي تم استهدافها.
تحركات إسرائيلية متزامنة
بعد ساعات من الغارات الأمريكية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ عملية خاصة في منطقة الرفيد جنوب سوريا، أسفرت عن اعتقال شخص يُشتبه في ارتباطه بتنظيم الدولة الإسلامية، ونقله إلى داخل الأراضي الإسرائيلية لاستكمال التحقيقات.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية قد تحدثت في وقت سابق عن توغل إسرائيلي في عدة قرى بريف القنيطرة، في إطار عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف «نشاطات إرهابية» في الجنوب السوري، بالتوازي مع توغلات في المنطقة العازلة بالجولان.
رسائل سياسية وعسكرية
قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن العملية «ليست بداية حرب، بل إعلان انتقام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل ملاحقة من وصفهم بالإرهابيين «في أي مكان في العالم». وأضاف أن الرسالة واضحة: استهداف الأمريكيين سيقابل برد قاسٍ ومباشر.
ورغم خسارة تنظيم الدولة آخر معاقله في سوريا عام 2019، تؤكد تقديرات أممية أن التنظيم لا يزال يملك آلاف المقاتلين في سوريا والعراق، ويواصل تنفيذ هجمات متفرقة، مستفيداً من المساحات الصحراوية الواسعة.







