قفزة قياسية في اسعار الغاز الاوروبي تثير مخاوف الشتاء

سجلت اسعار الغاز الطبيعي في الاسواق الاوروبية قفزة لافتة لتتجاوز حاجز 93 دولارا لكل ميغاواط في الساعة وهو مستوى لم تشهده القارة منذ اكثر من ثلاث سنوات، وجاء هذا الارتفاع الحاد نتيجة تراكم ضغوط جيوسياسية ومخاوف متزايدة حول تأمين الامدادات مع اقتراب موسم الشتاء، في وقت تعاني فيه المخزونات من انخفاضات مقلقة.
واظهرت بيانات العقود الآجلة الهولندية التي تعد المقياس الاساسي للغاز في اوروبا تصاعدا في الاسعار وصل الى نحو 6.8 بالمئة، واكد مراقبون ان هذا التذبذب الحاد في الاسواق يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين منذ اندلاع التوترات في الشرق الاوسط، مما دفع اسعار الغاز الى الضعف مقارنة بفترة ما قبل الازمة.
وبينت تقارير حديثة ان الاضطرابات طالت ايضا عقود الغاز البريطانية التي سجلت مستويات قياسية هي الاعلى منذ نهاية عام 2022، واوضحت ان هذه المكاسب تسارعت بشكل ملحوظ بعد ورود انباء عن هجوم بطائرة مسيرة استهدف منطقة يامال الروسية التي تعد مركزا حيويا لإنتاج وتصدير الغاز، مما طرح تساؤلات جدية حول سلامة البنية التحتية للطاقة.
واضاف خبراء في قطاع الطاقة ان مشروع يامال للغاز المسال يمثل شريان حياة حيويا لاوروبا حيث يساهم بنحو 5 بالمئة من احتياجاتها، واكدوا ان اي تعطل ممتد في هذا المشروع سيضع القارة امام تحديات صعبة في ظل تراجع التدفقات عبر الانابيب الاخرى واضطراب مسارات الشحن العالمية، مما يضطر الدول للبحث عن بدائل مكلفة وسط منافسة شرسة.
واوضحت فلورنس شميت كبيرة استراتيجيي الطاقة في رابوبنك ان استمرار تعطل الامدادات قد يعني شتاء باهظ التكلفة للاسر والشركات الاوروبية، وحذرت من ان هذه التطورات تفتح الباب امام مخاطر استهداف منشآت الطاقة الاخرى، مما يضع ضغوطا اضافية على الاقتصاد الاوروبي الذي يعاني بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة تتجاوز مستهدفات البنك المركزي الاوروبي.







