تزايد التشويش الإلكتروني: كيف يؤثر على أنظمة الملاحة في الشرق الأوسط؟

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف بشأن التشويش الإلكتروني على إشارات تحديد المواقع الجغرافية، الأمر الذي يؤدي إلى اضطرابات في أنظمة الملاحة الجوية والبحرية.
تأثير التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
كشف تقرير لقناة الجزيرة عن أهمية نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) وكيفية التشويش عليه، مبينا أن هذا النظام يعتمد على استقبال الترددات من أربعة أقمار صناعية على الأقل، حيث يرسل كل قمر موقعه وبعده عن سطح الأرض إلى الجهاز المستقبل للإشارة، وتستخدم ثلاثة أقمار لتحديد الإحداثيات الجغرافية، بينما يحدد القمر الرابع فرق التوقيت.
واوضح التقرير أن أي خلل في معلومات القمر الصناعي أو التوقيت يؤدي إلى إعطاء إحداثيات غير صحيحة، تكون بعيدة جدا عن الموقع الفعلي.
أساليب التشويش الإلكتروني
وتُرسل البيانات عبر موجات رادارية ذات ترددات ضعيفة، وهنا تكمن نقطة الضعف في المنظومة، حيث يمكن لمن يرغب في التشويش على الإشارة استخدام أسلوبين رئيسيين، الأول يتمثل في إرسال إشارات أقوى على نفس ترددات الأقمار الصناعية، مما يغمر المستقبل بضوضاء الترددات ويمنعه من تحديد موقعه بدقة.
اما الأسلوب الثاني فهو التزييف، ويتم فيه إرسال إشارات كاذبة إلى المستقبل لخداع الجهاز ونقله إلى موقع خاطئ، وهو ما يؤثر بشكل كبير على حركة الملاحة البحرية والجوية، وكذلك على خرائط تحديد المواقع في السيارات.
واشار التقرير إلى أن التداخل الإلكتروني في أنظمة الملاحة ربما كان سببا في تصادم ناقلتي نفط قبالة سواحل الإمارات في يونيو.
وفي سبتمبر، تأثرت طائرة تقل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين بتشويش في نظام "جي بي إس"، مما اضطر الطيارين إلى استخدام الخرائط الورقية والهبوط في بلغاريا.
وكشفت التقارير عن تعرض أكثر من 1650 سفينة لتداخل في إشارات أنظمة التعريف الآلي للسفن في الخليج والشرق الأوسط في 7 مارس، بزيادة تقدر بنحو 55% مقارنة بالأسبوع السابق.
تحول جيوسياسي
واكد التقرير أن الحرب الإلكترونية الإسرائيلية المكثفة خلال الحرب على غزة عطلت إشارات نظام تحديد المواقع العالمي التي كانت توجه الذخائر، مما تسبب في سقوط عدد منها أو انحرافها عن أهدافها قبل الوصول إلى المجال الجوي.
وبين التقرير أن إيران بدأت في استخدام نظام تحديد المواقع الصيني "بيدو" (BeiDou)، الذي يسمح بالقفز بين الترددات وفق أنماط مشفرة لا يعرفها إلا المستقبل المصرح له، وهو ما يشير إلى تحول جيوسياسي أوسع نحو بنية حرب تعتمد على الفضاء مدعومة بالبنية التحتية للأقمار الصناعية الصينية بدلا من الأمريكية.







