سماء الضفة مستباحة.. كيف تحولت مسيرات الاحتلال الى اداة لانتهاك خصوصية الفلسطينيين

تتحول سماء القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية الى ساحة مفتوحة لرقابة طائرات الدرون التي يطلقها جيش الاحتلال لملاحقة ادق تفاصيل حياة المواطنين اليومية. وتجد الفلسطينية حسنية البزور نفسها وعائلتها تحت مراقبة مستمرة اثناء عملها في حديقة منزلها او خلال تجمعاتها العائلية الهادئة. واكدت ان هذه الطائرات لا تكتفي بالتحليق الاستفزازي بل باتت تلاحق السكان في مزارعهم وحتى داخل بيوتهم مما خلق حالة من الرعب الدائم لدى الاطفال والنساء.
واضافت ان الانتهاكات تجاوزت حدود المراقبة لتصل الى حد القصف المباشر باستخدام القنابل الحارقة كما حدث في احد الكهوف التي يستخدمها المواطنون لخبز الطابون. واوضحت ان هذه الممارسات تفرض قيودا خانقة على حرية الحركة وتجبر العائلات على البقاء في حالة استنفار دائم خشية تعرضهم لاذى مفاجئ من هذه المسيرات التي لا تفارق الاجواء.
وبين رئيس المجلس القروي لقرية المطلة ناصر البزور ان الاحتلال يستخدم التكنولوجيا الحديثة كوسيلة لانتهاك الحرمات وتوثيق صور خاصة للمواطنين في ظروف غير لائقة. واشار الى ان هذه التصرفات تهدف بالدرجة الاولى الى كسر شعور المواطن بالامان داخل مسكنه الخاص. وكشف ان الاحتلال يمنع الفلسطينيين من استخدام طائرات التصوير في المناسبات الاجتماعية بينما يمنحها للمستوطنين كجزء من سياسة التضييق المستمرة.
واكد المصور الصحفي عبد الكريم العلمي ان مهنته التي امتدت لعشر سنوات تحولت الى تهمة امنية بعد ان داهمت قوات الاحتلال منزله وصادرت معداته. واوضح خلال التحقيق معه ان استخدامه للدرون كان يقتصر على الاغراض المهنية والجمالية وتصوير الافلام والاعمال الفنية. واشار الى ان مصادرة ادوات عمله تسببت له بضرر مادي ومعنوي كبير وافقدته شغفه المهني.
وشدد المحامي خالد زبارقة على ان ملاحقة طائرات التصوير تندرج تحت اطار الهوس الامني الذي يتبعه الاحتلال لخلق حالة من القلق والريبة لدى الفلسطينيين. وبين ان السلطات الاسرائيلية تسعى لمنع توثيق جرائمها الميدانية عبر ترهيب المصورين. واضاف ان هذه السياسة تهدف الى تجريم النشاط الفلسطيني الطبيعي وتبرير القمع الممارس ضد المدنيين.
واوضح الخبير في القانون الدولي عصام عابدين ان استخدام الطائرات المسيرة ضد المدنيين يعد انتهاكا جسيما يرقى الى مستوى جريمة حرب. واكد ان القانون الدولي يضمن حماية المدنيين سواء كانوا صحفيين او مواطنين يمارسون اعمالهم الاقتصادية. وبين ان تصوير النساء داخل منازلهن يفتقر لاي ضرورة عسكرية ويشكل انتهاكا صارخا للحق في الخصوصية وحرمة المنازل.
واظهرت المتابعات الميدانية ان الاحتلال اعتقل عشرات الفلسطينيين خلال الاشهر الاخيرة بسبب حيازة او استخدام طائرات التصوير. واكد ان هؤلاء المواطنين يواجهون ظروفا قاسية ويجبرون على التوقيع على تعهدات تمنعهم من استخدام هذه التقنيات مستقبلا في وقت تستمر فيه مسيرات الاحتلال في انتهاك خصوصية الجميع بلا اي رادع.







