غضب مهني يتصاعد في ليبيا ومطالبات عاجلة بتسوية الاجور والرواتب

تشهد الساحة الليبية حالة من الاحتقان المتزايد في ظل تصاعد الاحتجاجات الفئوية التي يقودها الاطباء والمعلمون والمتقاعدون للمطالبة بتحسين اوضاعهم المعيشية وتسوية مستحقاتهم المالية المتاخرة. وتاتي هذه التحركات وسط جدل واسع حول عدالة توزيع الزيادات في المرتبات التي اقرتها الدولة لقطاعات دون غيرها مما خلق فجوة كبيرة بين الموظفين في مختلف المؤسسات الحكومية.
واكد المجلس الوطني للحريات وحقوق الانسان في ليبيا ان اتساع نطاق المطالب في قطاعي الصحة والتعليم يعكس حالة من الغليان الشعبي والمهني. واضاف المجلس في بيان حديث ان التباطؤ الحكومي في معالجة ازمة الرواتب قد يؤدي الى توسيع دائرة الاعتصامات لتشمل قطاعات اخرى مما يهدد بشلل في الخدمات العامة الاساسية التي يعتمد عليها المواطن.
وكشف اتحاد حراك القطاع الصحي عن نية الاطباء تنفيذ اضراب عام في المؤسسات الصحية للمطالبة بتعديل اجورهم وتوفير التامين الصحي. واوضح الدكتور سليمان الصومادي ان هذه الخطوات التصعيدية تاتي بعد سنوات من التجاهل لمطالب الكوادر الطبية التي تعاني من تدني الدخل في ظل الارتفاع الجنوني في الاسعار وتضخم التكاليف المعيشية.
واشار وزير الصحة الاسبق رضا العوكلي الى وجود تناقض في السياسات الحكومية التي تترك الكوادر الوطنية تواجه ظروفا صعبة بينما تلوح بفرضية استقدام عمالة طبية من الخارج برواتب مرتفعة. وبينت طبيبة الاسنان اية كعبار ان المرتب الحالي للطبيب لا يكفي لتامين الاحتياجات الاساسية للعائلة وهو ما يضع العاملين في القطاع الصحي امام خيارات صعبة للبقاء والاستمرار في العمل.
وشدد حراك المعلمين في ليبيا على ضرورة الاستجابة لمطالبهم التي تشمل صرف الفروقات المالية وزيادة الرواتب بما يتناسب مع الجهد المبذول وتكاليف الحياة. واضاف اشرف بوراوي رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى ان المعلمين قد يلجؤون الى العصيان المدني مع بداية العام الدراسي الجديد اذا لم تستجب السلطات للمطالب العادلة التي تضمن كرامة المعلم وتوفر له الحد الادنى من العيش الكريم.
واوضحت النقابة العامة للمتقاعدين ان شريحة واسعة من المتقاعدين تعاني من التهميش وتطالب بتفعيل القوانين التي تربط معاشاتهم بزيادات العاملين في الدولة. واكدت النقابة ان استمرار تجاهل حقوق هذه الفئة التي افنت عمرها في خدمة الوطن يعد امرا غير مقبول ويستوجب تحركا فوريا من الجهات التشريعية والتنفيذية لانصافهم وتوفير حياة كريمة لهم.
واظهرت التحليلات السياسية ان حالة الاستياء تزداد بسبب الزيادات التي منحت لمنتسبي المؤسسات العسكرية في شرق وغرب البلاد دون شمولها لبقية قطاعات الدولة. واوضح المحلل السياسي حسام الدين العبدلي ان هذه التباينات في توزيع الاموال تحمل ابعادا سياسية تزيد من تعميق الفجوة بين فئات المجتمع وتغذي مشاعر عدم الرضا تجاه حكومة الوحدة.
واكد المجلس الوطني للحريات في ختام تقريره ان الحل يكمن في حوار مباشر وشفاف مع القطاعات المتضررة واعتماد منظومة اجور موحدة تحقق العدالة الاجتماعية. واضاف ان تحقيق التوازن في توزيع الموارد هو السبيل الوحيد لضمان استقرار البلاد وتجاوز الازمات الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن الليبي في الوقت الراهن.







