خلف الستار العسكري.. لماذا سلم حزب الله تلال علي الطاهر للجيش الاسرائيلي؟

اثارت خطوة حزب الله المفاجئة باخلاء تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني تساؤلات واسعة في الوسط السياسي حول التوقيت والدوافع الاستراتيجية الكامنة خلف هذا الانسحاب. وبينما كان من المفترض تسليم هذه المواقع للجيش اللبناني لتعزيز موقفه في المفاوضات القادمة، اختار الحزب اخلاءها مما سمح للجيش الاسرائيلي بالسيطرة عليها بشكل مباشر، وهو ما يضع تحديات جديدة امام الجولة الثامنة المرتقبة من المفاوضات.
واوضح مصدر مطلع ان هذا القرار لم يكن فرديا بل جاء بضوء اخضر من طهران، مشيرا الى ان الحديث عن تدخل ايراني لحماية هذه التلال ظل حبيس التصريحات الاعلامية دون ان يتحول الى خطوات ملموسة على الارض. واضاف ان التقديرات تشير الى ان الانسحاب جاء تتويجا لتسوية اقليمية سمحت بخروج آمن لخبراء من الحرس الثوري كانوا يتواجدون داخل المنشآت العسكرية في المنطقة.
وشدد المصدر على ان اصرار الحزب على عدم تسليم المواقع للجيش اللبناني يعكس رغبته في الاحتفاظ بذريعة استمرار وجود سلاحه شمال نهر الليطاني. واكد ان اخلاء التلال لا يعني انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة، بل هو اعادة تموضع تكتيكي يهدف للالتفاف على الضغوط السياسية المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وكشفت المعلومات ان الحزب فضل الانسحاب بعد ان طوق الجيش الاسرائيلي مداخل ومنافذ التلال المتاخمة لبلدات النبطية الفوقا وكفرتبنيت. وبين المصدر ان غياب المواجهة المباشرة في هذه النقطة بالتحديد يعود الى تقدير الحزب للاختلال في موازين القوى، حيث آثر سحب مقاتليه بدلا من خوض معركة خاسرة.
واشار المصدر الى ان ملف الاسرى اللبنانيين لا يزال يراوح مكانه في ظل اشتراطات اسرائيلية تتعلق باستعادة رفات يهود لبنانيين قضوا خلال الحرب الاهلية. واضاف ان الدولة اللبنانية تبذل جهودا عبر اجهزتها الامنية للبحث عن هذه الرفات بناء على خرائط سلمها الجانب الاسرائيلي للسفير الامريكي، مؤكدا ان هذا المسار يمثل ثغرة قد تساعد في تحريك ملف الاسرى مستقبلا.







