رهان الاسواق الامريكية على بيانات التضخم ومصير اسعار الفائدة

يعيش المستثمرون في الولايات المتحدة حالة من الترقب والحذر مع بدء اسبوع حاسم يحدد مسار الاسواق المالية في ظل انتظار صدور تقارير التضخم الشهرية التي ستلعب دورا محوريا في توجيه قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال اجتماعه القادم. وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الحفاظ على مكاسبه التاريخية وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن عوائد السندات وتقلبات اسعار المستهلكين التي باتت تشكل اختبارا حقيقيا لثقة المتعاملين في وول ستريت.
واضاف المحللون ان الاسواق اصبحت اكثر انقساما حول الخطوة المقبلة للبنك المركزي الامريكي خاصة بعد تضارب التصريحات الصادرة عن المسؤولين والتي اشارت في بعض جوانبها الى احتمالية اللجوء لرفع اسعار الفائدة في حال استمرت ضغوط الاسعار في الارتفاع. وبينت التوقعات ان تقرير مؤشر اسعار المستهلكين المرتقب سيكون المقياس الاهم الذي سيعتمد عليه المستثمرون لتحديد اتجاه السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
واكد سيد فايديا كبير استراتيجيي الاستثمار ان التزام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي باستقرار الاسعار يتطلب دعما فعليا من خلال اجراءات ملموسة اذا لم يظهر التضخم تباطؤا كافيا. واوضح ان التقرير القادم يحمل في طياته الكثير من المخاطر التي قد تدفع الاسهم نحو الصعود او الهبوط وهو ما يفسر حالة الترقب التي تسيطر على اوساط المستثمرين في الوقت الراهن.
واشار غاريت ميلسون استراتيجي المحافظ الى ان السوق يبحث حاليا عن قيادة جديدة وسردية اقتصادية تدفع الحركة القادمة للاسهم بعد ان فقدت موجة الصعود زخمها المعتاد في الاشهر الاخيرة. واضاف ان قراءة واحدة لمؤشر التضخم قد تكون كافية لتغيير المشهد بالكامل وتحديد ما اذا كان التباطؤ الذي شهدته الاشهر الماضية سيستمر ام ان هناك تحديات جديدة بدات تلوح في الافق.
وذكرت التقارير ان احتمالات رفع الفائدة شهدت تراجعا طفيفا بعد تلميحات من مسؤولين بشان الميل نحو تثبيت الاسعار في حال جاءت البيانات الاقتصادية مؤكدة لتراجع الضغوط التضخمية. واوضح خبراء ان اي تشديد في السياسة النقدية قد يؤدي الى زيادة تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي وهو ما يضغط بشكل مباشر على تقييمات الاسهم ويزيد من جاذبية السندات كبديل استثماري منافس.
وختم المراقبون بان الاسواق تترقب ايضا نتائج الشركات الكبرى خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد تراجعا في بعض اسهمه مؤخرا مما يضيف مزيدا من التعقيد للمشهد الاستثماري في ظل غياب محفزات قوية تدفع المؤشرات نحو مستويات قياسية جديدة.







