تركيا: سنفعل ما يلزم لحماية المنشآت الاستراتيجية في البحر الأسود دون استشارة أحد

أعلنت تركيا أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية منشآتها الحيوية والاستراتيجية في البحر الأسود، مؤكدة أنها لن تنتظر موافقة أو تشاورًا مع أي طرف، في ظل تصاعد التوترات الأمنية الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وانعكاساتها المتزايدة على أمن المنطقة.
وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر إن بلاده عززت تدابيرها الدفاعية لحماية المنشآت السطحية وتحت الماء، بما في ذلك سفن الحفر والبنية التحتية البحرية، مشيرًا إلى تنفيذ إجراءات وقائية ضد الطائرات المسيّرة والمركبات البحرية غير المأهولة التي قد تشكل تهديدًا للأمن القومي.
وأوضح غولر، خلال لقاء إعلامي لتقييم أداء وزارة الدفاع خلال عام 2025، أن استخدام المسيّرات بات مكثفًا من قبل طرفي الحرب الروسية الأوكرانية، الأمر الذي يشكّل خطرًا مباشرًا على السفن التجارية والطائرات المدنية في البحر الأسود، مؤكدًا أن أنقرة ستتعامل مع أي تهديد وفق مصالحها الوطنية.
إجراءات احترازية بعد حوادث المسيّرات
وأشار الوزير التركي إلى أن القوات الجوية التركية أسقطت، في منتصف ديسمبر الجاري، طائرة مسيّرة خرجت عن السيطرة ودخلت المجال الجوي التركي قادمة من جهة البحر الأسود، موضحًا أن إسقاطها تم في موقع آمن بعيدًا عن المناطق السكنية، بعد تعقبها رغم صعوبة رصدها بسبب الظروف الجوية.
وأضاف أن الطائرة دُمّرت بالكامل عقب إصابتها بصاروخ جو–جو، ولا تزال فرق مختصة تواصل أعمال البحث والتحليل الفني لحطامها، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل النهائية لاحقًا.
جدل داخلي وتحطم مسيّرات أخرى
وأثارت هذه الحوادث جدلًا داخليًا واسعًا في تركيا، حيث طرحت تساؤلات حول كفاءة أنظمة الرصد والدفاع الجوي، لا سيما بعد سقوط مسيّرة أخرى روسية الصنع في منطقة ريفية شمال غربي البلاد، يُعتقد أنها كانت تُستخدم لأغراض الاستطلاع.
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع التركية أن طبيعة هذه المسيّرات من حيث الحجم والارتفاع والسرعة تجعل رصدها أكثر تعقيدًا، داعية جميع الأطراف المتحاربة إلى توخي أقصى درجات الحذر لتجنّب تعريض أمن الدول المجاورة للخطر.
تصاعد التوتر في البحر الأسود
ودخلت تركيا بشكل مباشر على خط التوتر في البحر الأسود عقب تعرض ناقلات نفط مرتبطة بروسيا لهجمات بالمسيّرات أثناء إبحارها قرب المياه الإقليمية التركية، ما دفع أنقرة إلى توجيه تحذيرات دبلوماسية لكل من موسكو وكييف من مغبة توسيع رقعة الصراع.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات سابقة أن البحر الأسود يجب ألا يتحول إلى ساحة حرب، محذرًا من أن أي تصعيد في المنطقة يهدد الملاحة الدولية والأمن البيئي، خاصة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا.
مساعٍ تركية للحفاظ على الاستقرار
ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، يواصل الجانب التركي مساعيه الدبلوماسية للحفاظ على التوازن في علاقاته مع كل من روسيا وأوكرانيا، مستفيدًا من دوره كوسيط سابق في مفاوضات السلام، ومؤكدًا أن تحقيق استقرار دائم في البحر الأسود مرهون بإرساء سلام شامل ينهي الحرب الدائرة.







