مرحلة جديدة في الحسكة السورية بعد حل قسد وتثبيت حضور الدولة

تشهد محافظة الحسكة السورية تحولات ادارية وامنية متسارعة في اعقاب قرار حل قوات سوريا الديمقراطية قسد ودمجها في مؤسسات الدولة الرسمية، حيث تسعى السلطات المحلية الى فرض الاستقرار وتوحيد الادارة وانهاء حالة الازدواجية التي سادت لسنوات طويلة، وتأتي هذه الخطوات في اطار تنفيذ اتفاقيات رسمية تهدف الى اعادة بسط نفوذ الحكومة السورية على كافة مفاصل المحافظة وتفعيل الدوائر الحكومية لخدمة السكان.
واوضح نائب محافظ الحسكة احمد الهلالي ان عملية دمج القوات العسكرية والامنية تسير وفق خطط مدروسة ومراحل متقدمة، مبينا ان الاف العناصر من ابناء المنطقة انضموا بالفعل الى صفوف قوى الامن الداخلي والجيش، واكد ان العمل جار على تجهيز مراكز امنية جديدة في مناطق حيوية مثل القامشلي لتعزيز الامن وضبط الوضع الميداني بعد مرحلة طويلة من الفلتان، واضاف ان دخول القوى الامنية الى المدينة تم بسلاسة وسط ترحيب شعبي واسع من مختلف المكونات الاجتماعية التي رأت في هذه الخطوة بداية لاستعادة هيبة الدولة.
وكشفت التحركات الميدانية عن جهود مكثفة لادارة المعابر الحدودية بشكل مباشر من قبل الدولة، حيث اشار الهلالي الى ان معابر حيوية مثل سيمالكا واليعربية تعمل الان تحت اشراف حكومي كامل لتسهيل حركة التجارة والمسافرين، موضحا ان العمل جار ايضا على معالجة ملفات خدمية عالقة مثل توفير المياه والكهرباء وازالة الالغام التي خلفتها المعارك السابقة، وشدد على ان المحافظة تسعى للحصول على خصوصية في ادارة مواردها النفطية والزراعية لدعم الاقتصاد المحلي وتلبية احتياجات الاهالي المعيشية.
وبين مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين الشيخ مضر حماد الاسعد ان التطورات الاخيرة بعثت رسائل طمأنة للاهالي من عرب وكرد وسريان واشوريين، مؤكدا ان الانقسام الاداري بدأ يتلاشى لصالح سيادة القانون، واضاف ان التحدي القادم يكمن في تحقيق اندماج مجتمعي شامل من خلال تسوية اوضاع النازحين واطلاق سراح المعتقلين، واكد ان هناك ضرورة ملحة لتفعيل كافة المؤسسات الخدمية التي لا تزال تعاني من نقص في الكوادر والامكانيات الفنية.
واظهرت اراء اخرى في الشارع المحلي وجود حالة من الحذر والترقب تجاه وتيرة التغيير، حيث انتقد بعض الموظفين استمرار غياب الخدمات الاساسية في المدينة رغم التغيرات السياسية، موضحا ان الكثير من الدوائر الحكومية لا تزال تحتاج الى اعادة تأهيل فعلي لتعود الى تقديم خدماتها للمواطنين، واكد هؤلاء ان الاختبار الحقيقي لنجاح هذه المرحلة هو مدى قدرة الدولة على تحسين الواقع المعيشي المتردي وتوفير الاحتياجات اليومية للسكان الذين عانوا لسنوات من ظروف اقتصادية صعبة.







