تحولات العقيدة السياسية للاحزاب الصهيونية ومستقبل الضفة الغربية

شهدت الخارطة السياسية داخل اسرائيل تحولا جذريا في التعاطي مع القضية الفلسطينية التي تراجعت عن كونها ملفا للتسوية لتتحول الى ورقة ضغط انتخابي تستخدمها الاحزاب اليمينية لحشد الشارع. واظهرت التطورات الميدانية منذ اكتوبر الماضي ان الخطاب الحزبي العام بات يميل نحو تبني لغة القوة والانتقام وتغييب اي طروحات تتعلق بحل الدولتين او منح الفلسطينيين حكما ذاتيا خشية فقدان الاصوات لصالح قوى اكثر تشددا.
واكد مراقبون ان هناك فجوة واسعة تبرز بين المؤسسة الامنية التي تحذر من انفجار الوضع في الضفة الغربية وبين المؤسسة السياسية التي يقودها نتنياهو والتي تسعى لفرض وقائع جغرافية جديدة تخدم اهدافا سياسية بعيدة المدى. واضاف المحللون ان هذا السجال يعكس صراعا حول الغاية النهائية من السياسة المتبعة بين ادارة الصراع او المضي قدما في حسمه وضم مساحات واسعة من اراضي الضفة بشكل فعلي.
وبين الباحث انطوان شلحت ان القضية الفلسطينية فقدت مكانتها كملف سياسي يتطلب حلولا جذرية في برامج الاحزاب التي باتت تتعامل معها كاداة دعائية فقط. واوضح ان اليسار الصهيوني نفسه لم يعد يتبنى خيار الدولة الفلسطينية المستقلة بل سعى تاريخيا لتسويات تخدم المصالح الاسرائيلية مع فرض خطوط حمراء تمنع السيادة الكاملة للفلسطينيين.
وكشفت التحليلات السياسية ان حكومة نتنياهو تعمل على مأسسة سلسلة من الاجراءات الميدانية التي تكرس نظام الفصل والتمييز وتجعل من السيطرة على الارض بديلا واقعيا عن اي تسوية سياسية مستقبلية. واشار الخبراء الى ان خطاب الانتقام الذي تبنته الاحزاب اليمينية جاء ليغطي على الاخفاقات العسكرية والامنية المتتالية في غزة ولبنان والضفة الغربية.
وشدد الباحث امير مخول على ان الوجود الفلسطيني تحول الى هدف ايديولوجي مركزي يعيد تشكيل عقيدة الاحزاب الصهيونية بعد ان انتقل ثقل الصراع من غزة الى الضفة الغربية. واضاف ان ظهور شخصيات عسكرية سابقة في المعترك السياسي مثل عوفر وينتر يهدف الى استقطاب الناخبين ضمن اطار يميني اكثر تشددا وقدرة على اعادة تنظيم صفوف التيار المتطرف.
واكد مخول ان مفاهيم مثل الفوقية اليهودية باتت تسيطر على الفكر السياسي الحالي في اسرائيل مما يعقد المشهد ويغفل الحقوق الوطنية والانسانية للفلسطينيين في تقرير مصيرهم. واختتم المحللون بان الانتخابات القادمة في اسرائيل لن تقدم حلولا جوهرية طالما استمرت الاحزاب في تبني هذا النهج المتطرف مما يجعل الحراك الشعبي والضغوط الدولية هي العوامل الفاعلة الوحيدة في مواجهة هذه التطورات الخطيرة.







