اختبار حاسم يواجه السندات اليابانية مع اقتراب عوائد الديون من حاجز 3 بالمئة

تستعد الاسواق اليابانية لمواجهة اختبار مصيري اليوم مع طرح وزارة المالية حزمة جديدة من الديون السيادية لاجل عشر سنوات وسط ترقب شديد من المستثمرين الذين يراقبون اقتراب العوائد من مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة. وتعيش اليابان حالة من الترقب في ظل تضخم طلبات الموازنة العامة وارتفاع تكاليف خدمة الدين بشكل متسارع مما يضع قدرة الحكومة على ادارة ملف الانفاق تحت مجهر التدقيق المالي.
واظهرت بيانات السوق ان عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات سجل مستويات هي الاعلى منذ عام 1996 حيث تخطت العوائد حاجز 2.95 بالمئة فيما شهدت السندات قصيرة الاجل تحركات مماثلة تعكس تغيرا جذريا في المشهد الاقتصادي الذي اعتاد لسنوات طويلة على سياسات الفائدة الصفرية او السالبة. واكد خبراء ان هذا التحول ياتي مدفوعا بضغوط التضخم وتوجهات بنك اليابان نحو تقليص التيسير النقدي وهو ما يغير قواعد اللعبة بالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يجدون في السندات اليابانية ملاذا امنا ذا تكلفة منخفضة.
واضاف محللون ان المزاد الحالي يكتسب اهمية استثنائية نظرا لضعف الاقبال الذي شهدته المزادات السابقة مما جعل السوق اكثر حساسية لاي نتائج جديدة قد تؤدي الى دفع العوائد لتجاوز حاجز 3 بالمئة النفسي. وبينت التقديرات ان طلبات الجهات الحكومية للموازنة المقبلة قد تصل الى ارقام قياسية تتجاوز 140 تريليون ين مما يفاقم الضغوط على وزارة المالية في مساعيها للسيطرة على سقف الاقتراض الجديد وتجنب المزيد من التضخم في تكاليف خدمة الدين التي يتوقع ان تسجل ذروة تاريخية جديدة.
واوضح مراقبون ان المشهد المالي في اليابان بات امام حلقة معقدة حيث يؤدي ارتفاع العوائد الى زيادة مدفوعات الفائدة مما يضغط بدوره على الموازنة العامة ويضطر الحكومة الى اصدار المزيد من السندات لتغطية العجز وهو ما يرفع المعروض ويفرض على المستثمرين المطالبة بعوائد اعلى. وكشفت التحليلات ان السياسة النقدية المتشددة المتوقعة من بنك اليابان تزيد من تعقيد الحسابات المالية خاصة مع وجود تلميحات دولية بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة لضبط مسار الاقتصاد.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان نتائج مزاد اليوم ستكون بمثابة مؤشر حقيقي على ثقة المستثمرين في قدرة طوكيو على تحمل اعباء ديونها في المرحلة القادمة. وشددوا على ان التحدي ليس مجرد عملية تمويل دورية بل هو اختبار لقدرة المالية العامة على التكيف مع عصر جديد لم تعد فيه الفائدة المنخفضة امرا مضمونا وهو ما يجعل من حجم الدين وتكلفة خدمته المحرك الرئيسي لسياسات الحكومة خلال الفترة المقبلة.







