كيف قفز سعر الفضة إلى مستوى قياسي مع تصاعد الطلب وترقب خفض الفائدة؟

قفز سعر الفضة إلى مستوى قياسي غير مسبوق، مدفوعاً بتوقعات خفض وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب الطلب القوي والمتزايد من قطاع التكنولوجيا على المعدن الثمين.
وتجاوز سعر الفضة 60 دولاراً للأونصة في السوق الفورية، حيث يتم تداول المعدن للتسليم الفوري، وذلك للمرة الأولى يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الإقبال الاستثماري عليها.
وجاء هذا الارتفاع بالتوازي مع مكاسب حققها الذهب خلال الأسبوع الجاري، بعدما سجل مستويات قياسية في وقت سابق من العام، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية والتباطؤ المحتمل في الاقتصاد العالمي.
ويميل المستثمرون تقليدياً إلى توجيه أموالهم نحو المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، عندما تنخفض أسعار الفائدة أو يضعف الدولار الأميركي، باعتبارها ملاذاً آمناً ومخزناً للقيمة.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُقدم البنك المركزي الأميركي، اليوم الأربعاء، على خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ما عزز شهية المستثمرين للأصول غير المدرة للعائد.
وقال يو هي تشوا من جامعة نانيانغ التكنولوجية، إن خفض أسعار الفائدة يدفع المتداولين إلى شراء أصول مثل الفضة، لأن العوائد على الاحتفاظ بالنقد أو الاستثمار في السندات قصيرة الأجل تصبح أقل جاذبية. وأضاف أن ذلك يوجّه الطلب بشكل طبيعي نحو الأصول التي تُعد مخزناً للقيمة، وفي مقدمتها الفضة.
وكان التحول نحو ما يُعرف بأصول «الملاذ الآمن» أحد العوامل الرئيسية التي دفعت أسعار الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.
من جانبه، قال كريستوفر وونغ، المحلل المصرفي في بنك OCBC، إن ارتفاع أسعار الفضة يمكن اعتباره أيضاً تأثيراً غير مباشر لارتفاع الذهب، إذ يبحث المستثمرون عن بدائل أقل تكلفة مقارنة بالمعدن الأصفر.
وارتفع سعر الذهب بأكثر من 50 في المئة منذ بداية العام، مدعوماً بمشتريات ضخمة من البنوك المركزية، كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب ملحوظة خلال العام الجاري.
الطلب يتجاوز العرض
ويرى خبراء أن القفزة الكبيرة في أسعار الفضة تعود أيضاً إلى الطلب القوي من قطاع التكنولوجيا، الذي بات يفوق المعروض المتاح في الأسواق، ما ساهم في مضاعفة قيمة المعدن أكثر من مرتين هذا العام، متفوقة على أداء معظم المعادن الثمينة الأخرى.
وقال كوسماس ماريناكيس من جامعة سنغافورة للإدارة إن الفضة ليست مجرد أصل استثماري، بل مادة صناعية أساسية، مع تزايد حاجة المصنّعين إليها، خصوصاً في مجالات السيارات الكهربائية والألواح الشمسية، نظراً لقدرتها العالية على توصيل الكهرباء مقارنة بالذهب أو النحاس.
ويتوقع خبراء أن تؤدي الزيادة المستمرة في مبيعات السيارات الكهربائية إلى رفع الطلب على الفضة، خاصة مع اعتماد البطاريات المتقدمة على كميات أكبر من المعدن.
في المقابل، يواجه جانب العرض تحديات كبيرة، إذ يصعب زيادة إنتاج الفضة بسرعة، كون الجزء الأكبر من الإنتاج العالمي يأتي بوصفه منتجاً ثانوياً من مناجم تستخرج أساساً معادن مثل النحاس أو الرصاص أو الذهب.
كما تلقت الأسعار دعماً إضافياً من مخاوف تتعلق بإمكانية فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الفضة ضمن السياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب، ما دفع إلى تكديس المعدن داخل السوق الأميركية وأدى إلى نقصه في مناطق أخرى من العالم.
وتستورد الولايات المتحدة نحو ثلثي احتياجاتها من الفضة، المستخدمة في التصنيع والمجوهرات والاستثمار، وهو ما زاد من حدة الضغوط على المعروض العالمي.
ويرى ماريناكيس أن المصنّعين يسابقون الزمن لتأمين الإمدادات وتجنب توقف خطوط الإنتاج، متوقعاً أن تبقى أسعار الفضة مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.







