كواليس الـ 72 ساعة الحاسمة في دمشق: مذكرات عبد الحليم خدام تكشف خفايا انتقال السلطة

تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام تفاصيل مثيرة حول الساعات الاثنتين والسبعين التي تلت وفاة حافظ الاسد عام 2000، حيث يروي خدام من داخل الغرفة المغلقة كيف جرت ترتيبات توريث الحكم في دمشق بعيدا عن الاضواء، وتوضح المذكرات التي حررها ابراهيم حميدي جانبا من الصراع الصامت على السلطة داخل النخبة الحاكمة في تلك اللحظة التاريخية الفارقة.
واكد خدام في مذكراته ان رحلة التغيير بدأت بمكالمة هاتفية قبل الوفاة بثلاثة ايام، حيث ابلغه حافظ الاسد بانه يحمل اعباء تفوق طاقته، وعند عودة خدام الى دمشق وجد نفسه امام واقع جديد بانتظار بشار الاسد في منزله، مبينا ان المشهد في القصر الجمهوري كان يركز على ضرورة تعديل الدستور لتجاوز عقبة السن التي كانت تمنع بشار من تولي الرئاسة.
واضاف خدام انه اقترح ترفيع بشار الى رتبة فريق ومنحه قيادة الجيش لترسيخ شرعيته، موضحا ان وزير الدفاع مصطفى طلاس بدا عليه الارتباك والتردد في تنفيذ هذا القرار، وكشفت المذكرات ان طلاس حاول عرقلة الترفيع عبر اقتراح رتبة اقل لضمان احتفاظه بنفوذه، وهو ما اعتبره خدام دليلا على عمق الخلافات التي كانت تدار خلف الكواليس في تلك اللحظة الحساسة.
واظهرت المذكرات ان ترتيب انتقال السلطة لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة تخطيط بدأ منذ وفاة باسل الاسد عام 1994، حيث لعبت العائلة الدور الابرز في استدعاء بشار من لندن لملء الفراغ، واشار خدام الى ان النظام السوري كان قد وضع الشعب امام خيار وحيد وهو القبول بالامر الواقع او الانزلاق نحو الفوضى، مما يعكس طبيعة الهيكلية التي بني عليها الحكم لسنوات طويلة.







