معركة اقتصادية ساخنة في مجموعة العشرين بقيادة واشنطن ضد بكين

تتجه الانظار هذا الاسبوع نحو مدينة اشفيل بولاية نورث كارولاينا حيث يخوض وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت مواجهة دبلوماسية واقتصادية حاسمة خلال اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين. ويسعى بيسنت الى فرض اجندة اميركية جديدة تركز بشكل اساسي على تقويض الهيمنة التجارية الصينية ومعالجة الاختلالات العالمية، مع محاولة حشد الدعم الدولي لتشديد الخناق الاقتصادي على ايران في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة.
واضاف بيسنت في سياق تحركاته ان تدفق الصادرات الصينية بالمستويات الحالية اصبح غير مستدام، مبينا ان بكين تحقق فائضا تجاريا ضخما يتجاوز التريليون دولار بينما تعاني من ضعف الطلب المحلي. واكد ان الولايات المتحدة تهدف الى دفع اعضاء المجموعة لتبني مواقف موحدة تضغط على الصين لتقليص الدعم الحكومي للصناعات المحلية وتحويل بوصلة اقتصادها نحو الاستهلاك الداخلي بدلا من الاعتماد الكلي على التصدير الذي يغرق الاسواق الاوروبية والاميركية.
واوضح وزير الخزانة الاميركي انه لا يعول على اتفاقيات قديمة مثل اتفاق بلازا لرفع قيمة العملات، مشددا على ان التركيز يجب ان ينصب على معالجة جذور الازمة المتمثلة في السياسات الصناعية الصينية. وكشف عن استعداد واشنطن وبكين لمواصلة الحوار لخفض الرسوم الجمركية على سلع غير استراتيجية، موضحا ان هناك ما يقارب ثلاثين مليار دولار من البضائع يمكن تحريرها من القيود الجمركية كخطوة لبناء الثقة قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين الاميركي والصيني.
واشار بيسنت الى ان الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية لا يمكن تجاهلها، موضحا ان ارتفاع الدين العام الاميركي الذي تجاوز حاجز الاربعين تريليون دولار يضع واشنطن في موقف دفاعي امام انتقادات الشركاء الدوليين. وبين ان الوزارة بدأت بالفعل في تكثيف عمليات اعادة شراء سندات الخزانة لتهدئة الاسواق، مؤكدا ان استقرار السندات يعد ركيزة اساسية لضمان فعالية السياسات الاقتصادية الاميركية على الساحة الدولية.
واكد بيسنت ان اجندة المجموعة يجب ان تتضمن ايضا ملف ايران، محذرا الدول الاعضاء من مغبة استمرار شراء النفط الايراني او تسهيل المعاملات المالية مع طهران. واختتم بالتأكيد على ان الولايات المتحدة لن تتوانى عن فرض عقوبات ثانوية على اي جهة تدعم الاقتصاد الايراني، في وقت تسعى فيه دول اخرى للتركيز على قضايا النمو والتجارة العالمية، مما يجعل من اجتماع اشفيل اختبارا حقيقيا لقدرة مجموعة العشرين على التوصل الى تفاهمات مشتركة في ظل انقسامات عميقة.







